نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩١ - «تحقيق في معرفة المعاد»
و احتمال الاستحقاق يكفى في ذلك سواء كان منشأ الاحتمال الجهل بالتّكليف أو بما يترتّب عليه مع التّرتّب عليه جزماً لو كان ثابتاً واقعاً فلا يجب عقلاً تحصيل المعرفة،هذا كلّه إن كان المراد بالايمان المطلوب في باب العقائد مجرّد الالتزام القلبي و عقد القلب و لو على الواقع.
و أمّا إن كان المراد به العلم التصديقي بشيء مع الثبات عليه بعدم الميل إلى الشكوك و الشبهات المزيلة لأثر العلم بل لنفسه أحياناً.
فالدّليل على وجوب الإيمان باليوم الآخر و العقاب على عدمه من الآيات القرآنيّة في غاية الكثرة،بل ظاهر جملة منها عدّه في عداد الإيمان باللّٰه و برسله و كتبه.
و لا منافاة بين اعتباره في الإيمان الموجب للخلود في النعيم و عدم اعتباره في الإسلام الموجب لِحقن الدّم و أشباه ذلك من الطّهارة و التناكح و المواريث فلا يضرّ به الجهل به ما لم ينكره بلسانه،نعم:العلم بالخصوصيّات غير لازم و إن كان التديّن بها بعد العلم بها لازماً،و من المعلوم أنّ الآيات المتكفّلة للإيمان باليوم الآخر تدلّ على وجوب الإيمان به من حيث نفسه،لا من حيث إنّ ثبوت اليوم الآخر ممّا أخبر به القرآن أو النّبي أو كونه ضروريّاً فهذه العناوين انّما يحتاج إليها فيما لم يكن نصّ على وجوب الإيمان به بنفسه لا كالإيمان باليوم الآخر المنصوص بنفسه.
و أمّا أنّ وجوبه نفسي أو انّه لما فيه من البعث على الطّاعة و التجنّب عن المعصية فقد مرّ الكلام فيه،لكنّه يمكن أن يقال إنّ الإيمان باليوم الآخر راجع إلى الإيمان برجوع الكلّ إلى اللّٰه و كونه(تعالى)غاية الغايات ككونه مبدأ المبادي من الكمالات النّفسانيّة الّتي بها حياة النّفس أبداً.
فوجوب معرفته عقليٌّ على حدّ وجوب معرفته بكونه الفاعل الّذي ينتهى إليه فعل كلّ فاعل،و كذا كونه غاية ينتهى إليها كلّ غاية،و امّا وجوبه عقلاً بالمقدار الّذي قالوا بوجوب معرفة اللّٰه تعالى و معرفة رسله و أوصيائهم عليهم السلام من باب احتمال الضّرر في تركه فهو ثابت هنا أيضا بعد ما ذكرنا من دلالة الآيات على وجوب الإيمان به بل هو أولى بذلك،لعدم جريان الإشكال المتقدّم في لزوم