نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩٠ - «تحقيق في معرفة المعاد»
ما إذا لم يعرف هنا لم يكن مشاهداً هناك كذاته و صفاته و مجاليها التّامّة و أسمائه الحسني و أمثاله العليا.
و امّا الآخرة بما لها من الخصوصيّات فسواء عرفها هنا أو جهلها تكون مشهودة لأهل النشأة الآخرة عياناً قال(تعالى)(ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْن اليقين) [١]فافهم جيّداً.
و امّا الثّاني،فلا دليل عليه عقلاً و لا نقلاً بل الدّليل على الالتزام به إجمالاً إذا لم يعرف تفصيلاً و أمّا الالتزام به تفصيلاً إذا علم به كذلك،و أمّا تحصيل معرفته تفصيلاً فلا،و الكلام فيه لا في الأوّل.
و أمّا أنّ عدم الالتزام فيما ذكر سبب مستقل للكفر أو راجع إلى عدم الالتزام بالرّسالة،ففيه كلام بين الاعلام،و ربما يستظهر الأوّل نظراً إلى حكم المشهور بكفر النّواصب مع أنّ مودّة ذي القربى ليس عند النّواصب ضروريّة،بل يتقرّبون ببغض أمير المؤمنين عليه السلام فكيف يرجع إلى تكذيب الرّسول صلى اللّٰه عليه و آله في رسالته، لكنّك قد عرفت فيما تقدّم [٢]أنّ إيجاب بعض الأمور للخلود في الجحيم ليس من باب إنكاره تعالى أو إنكار رسوله صلى اللّٰه عليه و آله بل معاداة الحق عند تماميّة الحجّة و ان لم ينظر فيها موجبة للاحتجاب عن الحقّ.
فالمعادي و المعاند للحقّ بنفس معاداته و معاندته للحقّ محجوبٌ عن الحقّ و محروم عن ينبوع الحياة الأبديّة و تمام الكلام في محلّه.
و امّا الثالث،فنقول المعرفة و العلم بالنّشأة الآخرة و أحوالها و أهوالها و أسرار الطّاعات و كيفيّة تأثيرها و كذا المعاصي و الملكات الفاضلة و الرّذيلة و كيفيّة تأثير التّوبة و تطهيرها للنّفس و سِرّ الشفاعة و انّها تختصّ بأهلها كلّ ذلك لها دخلٌ عظيمٌ في فعل الطّاعة و المواظبة عليها و التّجنب عن المعاصي و الرّغبة التّامّة في تخلية النّفس عن الرّذائل و تحليتها بالفضائل و اكتساب المعارف الإلهيّة،بل مرّ منّا مراراً انّ دعوة التّكاليف متقوّمة باستحقاق العقاب على الفعل أو التّرك في غالب النّفوس إلاّ أنّ الالتزام الجدّي بالواقع و لو لم يعلم به تفصيلاً يكفى في دعوة النّفس إلى فعل كلّ واجب عملي أو غيره،و كذا إلى ترك كلّ حرام،كيف .
[١] -التكاثر:الآية ٧
[٢] -التعليقة:١٦٥،ص ٣٧١.