نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٩٢ - «تحقيق في معرفة المعاد»
تحصيل معرفته(تعالى)فيما نحن فيه.
بيانه:أنّ احتمال الضّرر في ترك معرفة اللّٰه(تعالى)مثلاً من باب احتمال وجوبها شرعاً لا عقلاً،إذ المفروض عندهم انّه لا دليل على وجوبه العقلي إلاّ قاعدة دفع الضّرر المحتمل و هي لا تحقّق موضوعها فلا بدّ من فرض وجوبها شرعاً مع أنّه لا معنى لإيجاب معرفة اللّٰه(تعالى)شرعاً،إذ قيل ثبوت المبدأ و ثبوت المولويّة و ثبوت النّبوّة النّبي المبلّغ لهذا الحكم لا باعثيّة لهذا الحكم و لا محركيّة له،و بعد ثبوت المبدأ و النّبوة يكون إيجاب المعرفة تحصيلاً للحاصل بخلاف إيجاب العلم باليوم الآخر فانّه بعد فرض المبدأ و النّبوّة لا مانع منه.
١٧١-قوله:ضرورة أنّ المراد من ليعبدون [١]هو خصوص عبادة اللّٰه (تعالى) [٢]إلخ:
إذ ليس النّون في«ليعبدون»المفسّر ب«ليعرفون»نون الجمع حتّى يقال بإطلاقه و عمومه من حيث حذف المتعلّق بل نون الجمع ساقط بنصب الجمع بتقدير أن،و النّون الثّابت نون الوقاية،فمعناه ليعبدوني أي ليعرفوني فيكون صريحاً في معرفته(تعالى)ثمّ إنّ في كيفيّة دلالة الآية على وجوب المعرفة عموماً أو خصوصاً كلاماً لا بأس بذكره هو أنّ العبادة و المعرفة الّتي جعلت غاية لخلق الجنّ و الأنس ليست العبادة الذّاتيّة لكلّ موجود إمكاني لانقياد كلّ معلول لعلّته و تخضعه لها و لا المعرفة الذّاتيّة سواء أريدت المعرفة الفطريّة أو التّجلي الأفعالي له(تعالى)في مظاهر الأعيان كما هو محتمل قوله تعالى:(كنت كنزاً مخفيّا فأحببت أنّ أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف) [٣]حيث إنّ له(تعالى)التّجلي الذّاتي بذاته لذاته في مقام ذاته و التّجلي الأسمائي في مقام صفاته،فأراد التّجلي الأفعالي في مقام فعله،بل المراد في خصوص الآية هي
[١] -الذاريات:الآية ٥٦.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٥٦ و كفاية الأصول:٣٣٠(ت،آل البيت).
[٣] -بحار الأنوار:ج ٨٤،ص ٣٤٤،ح ١٩،ب ١٣(ط،بيروت)و بحار الأنوار:و ص ١٩٩،ح ٦، ب ١٢(ط،بيروت)و بحار ج ٨٧:بالرقم الفوق-(ط،إيران).