نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١٢ - حقيقة الأحكام العقليّة
خصّصناها باسم المشهورة،إذ لا عمدة لها إلاّ الشّهرة و هي آراء لو خلّى الإنسان و عقله المجرّد و وهمه و حسّه و لم يؤدّب بقبول قضاياها و الاعتراف بها و لم يمل الاستقراء بظنّه القويّ إلى حكم،لكثرة الجزئيّات و لم يستدع إليها ما في طبيعة الإنسان من الرّحمة و الخجل و الأنفة و الحميّة و غير ذلك لم يقض بها الإنسان طاعة لعقله أو وهمه أو حسّه،مثل حكمنا«أنّ سلب مال الإنسان»قبيح،«و أنّ الكذب قبيح»لا ينبغي أن يقدم عليه إلى آخر كلامه،و عبّر [١]عنها أخيراً بأنّها من التّأديبات الصّلاحيّة،و جعل منها ما تطابق عليه الشّرائع الإلهيّة و منها النّاشئة عن الخلقيّات و الانفعالات.
و قال العلاّمة الطّوسي [٢]-قدّه-في شرح كلامه:و منها أي المشهورات كونه مشتملا على مصلحة شاملة للعموم كقولنا«العدل حسن»و قد يسمّى بعضها بالشّرائع الغير المكتوبة،فانّ المكتوبة منها ربما لا يعمّ [٣]الاعتراف بها،و إلى ذلك أشار الشيخ بقوله و ما تطابق عليه الشّرائع الإلهيّة.
و منها:كون بعض الأخلاق و الانفعالات مقتضية بها،كقولنا«الذّب عن الحرم واجب»و«إيذاء الحيوان لا لِغرض قبيح»إلى أن قال-ره-«و الآراء المحمودة هي ما يقتضيه المصلحة العامّة أو الأخلاق الفاضلة»،إلخ [٤]و سلك هذا المسلك العلاّمة قطب الدين صاحب المحاكمات [٥]فذكر أيضا أنّ هذا القسم من المشهورات من التّأديبات الّتي يكون الصّلاح فيها كقولنا«العدل حسن و الظّلم قبيح»و ما يتطابق عليها الشّرائع [٦]،كقولنا«الطّاعة واجبة»و إمّا خُلقيّات و انفعالات [٧]،كقولنا«كشف العورة قبيح»و«مراعاة الضعفاء محمودة»إلخ.
و توضيح ذلك بحيث يكون كالبرهان على صحّة ما ذكروه،هو أنّ كون العدل و الإحسان مشتملةً على مصلحة عامّة ينحفظ بها النّظام،و كون الظّلم و العدوان .
[١] -الإشارات:ج ١،ص ٢٢٠
[٢] -الإشارات:ج ١،ص ٢٢١.
[٣] -و في النسختين عندي:ربما يعمّ.
[٤] -الإشارات:ج ١،ص ٢٢١،في ذيل كلامه.
[٥] -الإشارات:ج ١،ص ٢١٩ و ٢٢٠ في هامشه.
[٦] -و في النسختين عندي:و يا يتطابق عليه الشرائع.
[٧] -(خ ل):انفعاليات.