نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١١ - حقيقة الأحكام العقليّة
حقيقة الأحكام العقليّة
ثمّ انّه لا بأس بعطف عنان القلم إلى بيان حقيقة الأحكام العقليّة المتداولة في الكتب الكلاميّة و الأصوليّة.
فنقول:و من اللّٰه التّوفيق أنّ القوّة العاقلة كما مرّ مراراً [١]شأنها التعقّل،و فعليّتها فعليّة العاقليّة،كما في سائر القوى الظّاهرة و الباطنة،و ليس لها و لا لشيء من القوى إلاّ فعليّة ما كانت القوّة واجدة له بالقوّة،و أنّه ليس للعاقلة بعث و زجر و إثبات شيء لشيء بل شأنها تعقّل ما هو ثابت من ناحية غير الجوهر العاقل و أنّ تفاوت العقل النّظري مع العقل العملي بتفاوت المدركات من حيث إنّ المدرك ممّا ينبغي أن يعلم أو ممّا ينبغي أن يؤتى به،أو لا يؤتى به فمن المدركات العقليّة الدّاخلة في الأحكام العقليّة العمليّة المأخوذة من بادئ الرّأي المشترك بين العقلاء المسمّاة تارة بالقضايا المشهورة و أخرى بالآراء المحمودة،قضيّة حسن العدل و الإحسان و قبح الظلم و العدوان.
و قد بيّنا في مبحث التّجري [٢]من مباحث القطع في كلام مبسوط برهاني أنّ أمثال هذه القضايا ليست من القضايا البرهانيّة في نفسها،و أنّها في قبالها،و نزيدك هنا أنّ المعتبر عند أهل الميزان في الموادّ الأوّليّة للقضايا البرهانيّة المنحصرة تلك الموادّ في الضروريّات السّت مطابقتها للواقع و نفس الأمر،و المعتبر في القضايا المشهورة و الآراء المحمودة مطابقتها لما عليه آراء العقلاء،حيث لا واقع لها غير توافق الآراء عليها.
قال الشّيخ الرئيس في الإشارات [٣]:و منها،الآراء المسمّاة بالمحمودة و ربما .
[١] -التعليقة:٦ و ٩٠،ص ٣١ و ١٨٥
[٢] -التعليقة:١٠،ص ٤٢.
[٣] -الإشارات:ج ١،ص ٢١٩.