نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٤ - «الكلام حول المقدّمة الخامسة»
أو على طبق المشكوك و الموهوم،و قد أبطلنا الأوّليْن بمقتضى المقدّمة الرابعة، فيدور الأمر بين جعلها فعليّة على طبق المظنونات بخصوصها أو على طبق المشكوكات و الموهومات بخصوصهما،فتعيّن فعليّة الحكم على طبق المظنون دون المشكوك و الموهوم يحتاج إلى معين حتّى يكون الظّنّ بالحكم ظنّاً بالحكم الفعلي ليتنجّز بالظّنّ،فالظّنّ بالحكم الفعلي نتيجة تعيّن الحكم الفعلي في طرف المظنون،و لا يتعيّن إلاّ بالقطع بصلاحيّة الظنّ للاحتجاج به على الحكم على تقدير ثبوته حتّى يظنّ بثبوته فعليّاً بقول مطلق.
و قد عرفت عدم الدليل على صلاحية الظنّ للاحتجاج به المبلّغ للحكم إلى مرتبة الفعليّة و التنجّز لا شرعاً و لا عقلاً،فلا يتحقّق بالمقدّمات ظنّ بالعقاب و احتمال العقاب حتّى يصح الإيكال إلى ما هو مقتضى الجبلّة و الطّبع بالمقدّمة الخامسة إلاّ بتقريب ينتج حجيّة الظّنّ على وجه الكشف،و هو أنّ الشّارع حيث لا طريق له في إيصال أحكامه الّتي لا يمكنه رفع اليد عنها إلاّ الظّنّ و الاحتمال فانّ الخصوصيّة الواقعيّة المحتملة في طرف المشكوك أو الموهوم بوجودها الواقعي غير صالحة لجعل الحكم في طرف المشكوك أو الموهوم بالغاً مرتبة الفعليّة فلا بدّ من بيانها.
فلو كان الغرض فعليّة الحكم في طرفهما مع عدم بيان تلك الخصوصيّة كان الشّارع ناقضاً لغرضه،فيستكشف قطعيّاً عدم خصوصيّة مبلّغة للحكم مرتبة الفعليّة في خصوص المشكوك و الموهوم،فينحصر أمر المبلّغ في الظنّ و ما يقابله،و إذا فرض أنّ مقتضى البلوغ إلى مرتبة الفعليّة إمّا الاحتمال الرّاجح أو غيره،فلا محالة يؤثّر الاحتمال الرّاجح في فعليّة الحكم،لاستحالة تأثير الأضعف دون الأقوى [١]،و يقبح من الحكيم جعل حكمه فعليّاً على طبق المرجوح دون الرّاجح،فالمقدّمة الخامسة كاشفة عن أنّ الشّارع لا يجعل الاحتمال الغير الرّاجح مبلغاً لحكمه دون الراجح لغرض انحصار المبلّغ في الاحتمال بما هو،و نتيجة هذه المقدّمات بضميمة قبح نقض الغرض جعل الشّارع للظنّ مبلّغاً للحكم في طرفه إلى مرتبة الفعليّة و التنجّز و سيجيء بعض الكلام في محلّه إن شاء اللّٰه تعالى.
[١] -(خ ل):تأثير الأقوى دون الأضعف.