نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٦ - التّحقيق حول المقدّمة الرابعة
سيجيء تحقيقه إن شاء اللّٰه تعالى في مبحث الاستصحاب [١]،هذا كلّه في جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي و عدمه عموماً.
و امّا الكلام فيه خصوصاً،و ظاهر شيخنا الأستاذ-قدّه-في المتن [٢]عدم المانع خصوصاً و ان منع عنه عموماً [٣]،نظراً إلى انّ الموضوع هو الشكّ الفعلي، و المجتهد لمكان تدريجيّة الاستنباط لا شكّ فعلى له إلاّ فيما ابتلي باستنباطه، و الوقائع الأخر ربما تكون مغفولاً عنها فلا يقين و لا شكّ فلا موضوع كي يجري فيه الأصل ليعارض الأصل الجاري حتّى لا يعمّه دليل التّعبّد،للزوم التّناقض في مدلوله من شموله لهما.
بل يمكن أن يقال مضافاً إلى ما أفاد أنّ الوجه في الجريان تدريجيّة فعليّة الأحكام بتدريجيّة الابتلاء بالوقائع الّتي لها حكم،فان علم المجتهد بالاحكام المستنبطة و يقينه و شكّه في الأحكام من قبيل العلم بالقضايا الحقيقيّة الّتي تناط فعليّة محمولاتها بفعليّة موضوعاتها،فلا أثر لعلمه الإجمالي بمثل هذه المحمولات بالفعل،بل يكون له الأثر عند تعلّقه بمحمولات فعلية [٤]بفعليّة موضوعاتها [٥]و كذا يقينه بحكم كلي سابقاً و شكّه في بقائه لا حقاً،فانّ نتيجة ذلك العلم بالتّعبّد الاستصحابي عند ترتّب فعليّة الحكم الاستصحابي،و في موقع الابتلاء و العمل حيث إنّه ليس جميع الأحكام أو التعبديّات الاستصحابيّة مورد الابتلاء،فلا علم باحكام فعليّة على الإجمال و لا تعبّدات استصحابيّة فعليّة منافية للعلم الإجمالي بالحكم الفعلي.
و منه ظهر انّه لا مانع من جريان الأصل في موقع الابتلاء من وَجهين:
[١] -نهاية الدراية:ج ٣-ص ٣٠٤:في ذيل عبارة الكفاية:ج ٢ ص ٣٥٦،فالأظهر جريانهما فيما لم يلزم منه...إلخ.
[٢] -كفاية الأصول:ج ٢ ص ١٢٠ و ١٢٢:و اما الرّجوع إلى الأصول فبالنسبة إلى الأصول المثبتة...
[٣] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ٣١:انّ الشأن ح في جواز جريان الأصول...
[٤] -(خ ل):عند تعلقه المحمولات فعليه.
[٥] -و صحيحٌ أيضاً:عند تعلّقه بالمحمولات الفعليّة بفعليّة...