نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤١ - الاستدلال بحكم العقل على حجيّة خبر الواحد
أن يوجب الضّمّ علماً إجماليّاً كما يدّعيه الشيخ الأجل قدّه-و اللّٰه أعلم.
ثمّ انّه بعد ما فرضنا من انحصار الاحتياط في موارد الرّوايات بخصوصها.
نقول:انّها تارة تكون في قبال الأصول العمليّة،فأخرى في قبال الأصول اللفظية.
فإن كانت في قبال الأصول العمليّة،فامّا أن تكونا [١]متوافقتين في الإثبات أو النّفي،و امّا أن تكونا متخالفتين.
فإن كانت الاخبار مثبتة للتّكاليف و الأصول أيضا كذلك،سواء كانت مثبتة لما يماثلها أو لما يضادّها موضوعاً أو حكماً،فلا ينجّز العلم الإجماليّ بالإضافة إلى تلك الاخبار المثبتة،لما أشرنا إليه آنفا [٢]أنّ مفاد الأصل سواء كان حكماً فعلياً أو تنجّز الحكم الواقعي،لا يعقل تأثير العلم في مورده،لامتناع فعليّة الواقع مع فعليّة الحكم المجعول على طبق الأصل،و لامتناع تنجّز المتنجّز.و به يندفع توهّم تأثيرهما في الحكمين المتماثلين لموضوعين أو المتضادّين لموضوع واحد بالاحتياط في الأوّل و التخيير في الثّاني.
إذ مع فعليّة وجوب الجمعة مثلاً باستصحابه لا علم إجمالي بتكليف فعلى للظّهر أو بالحرمة للجمعة حتّى يجب الاحتياط في الأوّل و يتخيّر في الثّاني.
إن كانت الاخبار مثبتة و الأصول نافية فإن كانت الأصول نافية بحدّ يعلم إجمالاً بمخالفتها للواقع للعلم الإجمالي بصدور جملة من الاخبار المثبتة النافية لها،فلا مجال للعمل على طبق الأصول،للزوم المخالفة القطعيّة العمليّة،و إجراء بعضها دون بعض ترجيح بلا مرجّح،و ان لم يكن بهذا الحدّ فالمسألة مبنيّة على جريان الأصول في بعض أطراف العلم الإجمالي و عدمه نظراً إلى انّها مغيّاة بعدم العلم و لو إجمالاً بخلاف الحالة السّابقة،و سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى تحقيق القول فيه في دليل الانسداد [٣]و في آخر الاستصحاب [٤].
.
[١] -(خ ل):أن تكون
[٢] -التعليقة:١١٧.
[٣] -التعليقة:١٣٢،ص ٢٦٢.
[٤] -نهاية الدّراية:ج ٣،ص ٣٠٤،ذيل قول الماتن:فالأظهر جريانهما.