نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤٣ - الاستدلال بحكم العقل على حجيّة خبر الواحد
على التّكليف فلا يكون معذّرا عن مخالفة التّكليف فلا بدّ في دفع احتمال التكليف من حيث التّأثير في العقوبة بالتشبّث بعدم وصوله لا بوصول عدمه الغير المنافي لاحتماله بل للحجّة على ثبوته فالعلم الإجمالي بعدم التّكليف لا أثر له عقلاً و لا شرعاً.
و قد عرفت آنفا [١]أنّ العلم الإجمالي بصدور كثير من الاخبار ليس علماً بوجود الحجّة بل علم بصدور المخبر به و بهذا العلم يراد أن يعامل مع الخبر معاملة الحجّة فليس العلم الإجمالي بالخبر النّافي علماً بالمعذّر الشّرعي،فتدبّر جيّداً.
و ممّا ذكرنا تبين:أنّ ما أفاده الشّيخ [٢]الأجلّ قدّه-من أنّ مقتضى هذا الدّليل وجوب العمل بالخبر،و الخبر النّافي لا يجب العمل به.
مدفوع:بأنّ أثر العلم ليس الوجوب عقلاً و لا شرعاً حتّى لا يعقل في الخبر النّافي بل أثره التّنجّز و عدمه ليس مستنداً إلى العلم الإجمالي بالنّفي بل إلى عدم العلم بالتّكليف،كما أنّ المعذريّة أثر الحجّة الشّرعيّة المجامعة مع احتمال التّكليف،كما أنّ ما أفاده شيخنا العلاّمة الأستاذ [٣]-ره-من جواز العمل على طبق الخبر النّافي لا يرجع إلى محصّل،فانّ الجواز التّكليفي من العقل بما هو غير معقول كسائر الأحكام التكليفيّة عنه،و بمعنى المعذريّة كذلك لأنّه أثر الحجّة الشّرعيّة كما عرفت و بمعنى عدم التنجّز مستند إلى عدم وصول التكليف حقيقةً و تنزيلاً لا إلى وصول عدمه إجمالاً كما عرفت مفصّلاً هنا.
هذا كلّه إذا كانت الاخبار المعلومة الصّدور إجمالاً في قبال الأصول العمليّة.
و إن كانت في قبال الأصول اللفظيّة من عموم أو إطلاق أو نحوهما فلا أثر للعلم الإجمالي بالإضافة إلى الخبر النّافي،لأنّ الظّهور حجّة إلى أن تقوم حجّة
[١] -التعليقة:١١٧،ص ٢٣٩.
[٢] -فرائد الأصول:ج ١،ص ١٧١،و ثالثاً(ط،جماعة المدرسين).
[٣] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٠٤،س ١،و جواز العمل على طبق النافي منها.