نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤٠ - الاستدلال بحكم العقل على حجيّة خبر الواحد
فيما صادفت غير تلك الموارد من الأطراف»إلخ:و من البيّن أنّ الموجب للانحلال مجرّد احتمال الانطباق الّذي معه لا علم إجمالاً بتكاليف فعليّة أخرى حتّى يتنجّز بالعلم بها لا تعلّق العلم الإجمالي بالحجّة المنجّزة للتّكاليف فانّ حجيّة الاخبار الواقعيّة أوّل الكلام.
و المفروض أنّ المستدلّ بصدد إثبات كونها بحيث يعامل معها معاملة الحجّة و المنجّز بالحقيقة لتلك التّكاليف هو العلم الإجمالي،مضافاً إلى أنّ العلم بصدور كثير من الاخبار ليس علماً بالحجّة،إذ الخبر المفروض صدوره عن الإمام عليه السلام ليس حجّة تعبّديّة حتّى يكون العلم به تفصيلاً أو إجمالاً علماً بالحجّة،و مع ذلك كلّه فهو مستدرك كما أشرنا إليه [١]،لما عرفت من أنّ الموجب للانحلال احتمال الانطباق لا غير،فتدبّر جيّداً.
و التّحقيق في حسم مادّة النّزاع انّه لا بدّ من مراجعة الفقه و ملاحظة الاخبار المدوّنة و الإجماعات المنقولة و الشّهرات و إن كان بعد عزل كثير من الاخبار أو أكثرها الّذي ادّعى الشيخ الأعظم-قدّه-في رسائله [٢]العلم بصدوره،و ملاحظة الإجماعات المنقولة و الشهرات المطابق مضمونها لتلك الاخبار و إن كان بعد عزل مقدار المعلوم بالإجمال من الاخبار و عزل ما يطابقه من الإجماعات المنقولة و الشّهرات كان ضمّ البقية القليلة من الاخبار إلى بقيّة الإجماعات و الشّهرات موجباً لحدوث علم الإجمالي في هذه الطّوائف المنضمة فهو شاهد على أنّ العلم الإجمالي الكبير يشتمل على تكليف زائد على ما يتضمّنه العلم الإجمالي الصّغير،فلا مانع من تنجيزه لتلك التكاليف في أطرافه،و إن لم يكن الضمّ بعد العزل موجباً لعلم إجمالي بالتكليف صحّ ما ادّعاه شيخنا الأستاذ [٣]-قدّه-و لا أظنّ بعد وفاء المعلوم بالإجمال من الاخبار بمعظم الفقه و قلّة الباقي
[١] -التعليقة:٢٣٩.
[٢] -فرائد الأصول:ج ١،ص ١٧١،س ١،و لذا لو فرضنا عزل طائفة...
[٣] -كفاية الأصول:ج ٢،ص ١٠٠.