نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٣٦ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
عنده الأمارة،فلا حكم واقعي مشترك بين الكلّ.
بخلاف الوجه الثالث فانّ المصلحة في سلوك الأمارة الحاكية عن الحكم الواقعي و في تطبيق العمل عليها من حيث إنّ مدلولها حكم واقعي فعنوانها مقتض لثبوت [١]الحكم الواقعي لا مناف له،و لذا قال-ره-في أواخر كلامه من أنّ «هذا من وجوه الردّ على المصوّبة» [٢]لا أنّه تصويب.
و التّحقيق:أنّ الفارق إن كان مجرّد ثبوت الحكم الواقعي عنواناً على الوجه الثالث حيث إنّ الأمر بتطبيق العمل على الأمارة بملاحظة كون مدلولها حكم اللّٰه دون الوجه الثّاني الّذي لا شأن للأمارة إلاّ الوساطة في ثبوت مصلحة في ذات الفعل كسائر الأسباب.ففيه:أنّ ثبوت الحكم عنوانا مع عدم ثبوته الواقعي إنشاء و فعلاً غير مجد،لخلوّ الواقع حقيقة عن الحكم بمرتبة إنشائه و فعليّته،و إن كان الفارق قيام المصلحة على الوجه الثاني بذات الفعل و على الثالث بعنوان آخر فلا تزاحم.
ففيه:أنّ ذلك العنوان إن كان منطبقاً على الفعل فلا فرق في باب التّزاحم بين الملاكين بين ما إذا كانا قائمين بذات الفعل أو بذات الفعل و بعنوانه المتّحد معه وجوداً،و أمّا تخيّل أنّ المصلحة في الاستناد إلى الأمارة و هو ليس من عناوين الفعل.فمدفوع:بأنّ المراد،إن كان قيام المصلحة بالعمل المستند إلى الأمارة فهو غير مجد،إذ الفعل بذاته له ملاك و بما هو متحيّث بحيثيّته له ملاك آخر،لكنّه لا يجوز اجتماع الحكمين أيضا،فانّ الحكمين في المتحيّث بذاته و بعنوانه،و إن كان المراد قيام الملاك بنفس الاستناد فهو فعل قلبي لا يجب في غير التعبّديّات المحقّق لدعوة الأمر فيها مع أنّ قيام المصلحة بشيء يدعو إلى البعث نحوه لا إلى غيره و إن كان ملزوماً له فمن أين وجوب فعل الجمعة ظاهرا مثلاً،و منه تبيّن أنّ ما في بعض نسخ فرائد الشّيخ الأجل قدّه-من فرض المصلحة في الأمر غير صحيح.
[١] -(خ ل):بثبوت.
[٢] -الرّسائل:ص ٢٩،س ٢٥،مخطوطٌ و الرّسائل:ج ١،ص ٤٧،(ط،جماعة المدرسين).