نهاية الدراية في شرح الکفاية - ط قديم - الغروي الإصفهاني، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٦ - «الأمر الثاني في إمكان التعبّد بالأمارة وقوعاً»
بالمنجزيّة لا يأبى عن جعل حيثيةٍ يترتّب عليها الوقوع في تبعة المخالفة،فانّ التّنجيز ليس إلاّ إتمام العمل و جعل الواقع على حدّ يترتّب على مخالفته العقوبة.
و أمّا الثاني:و هو اعتبار الوصول و الإحراز و نحوهما فقد مرّ بعض الكلام فيه في بحث القطع الموضوعي و الطّريقي [١]،و ملخّص القول فيه أنّ اعتبار الوصول.
إمّا بعنوان تنزيل الوصول الظّنّي منزلة الوصول القطعي.
و إمّا بعنوان تحقيق الموضوع لأثر الوصول.
فإن كان المراد هو التّنزيل،فمقتضاه جعل أثر المنزّل عليه للمنزّل و هو إمّا جعل الحكم المماثل أو جعل التّنجز الّذي لا يقول بشيء منهما من يقول باعتبار الوصول كما مرّ سابقاً.
و إن كان المراد [٢]هو تحقيق الموضوع فمقتضاه أن يكون الأثر العقلي مرتّبا على الأعمّ من الوصول الحقيقي و الاعتباري،مع أنّه ليس ترتب الأثر على الوصول من باب ترتب الحكم الكلّي على الموضوع الكلّي بنحو القضايا الحقيقيّة حتّى يكون القطع من أفرادها المحقّقة الوجود،و الظّنّ مثلاً من افرادها المقدّرة الوجود التي يحقّقها الشّارع باعتباره وصولاً،بل هذا الأثر إنّما استفيد من بناء العقلاء عملاً على المؤاخذة على التكليف الواصل قطعاً أو الواصل بخبر الثّقة،ففي ما لا بناء عملي لهم على اتّباعه لا معنى لتحقيق الموضوع،و فيما كان لهم بناء عملي كخبر الثّقة لا حاجة إلى اعتباره لترتيب ذلك الأثر إلاّ بعنوان الإمضاء و لا معنى لإمضاء الاعتبارات إلاّ باعتبار يماثل ذلك الاعتبار،و ترتّب أثر يوافق ذلك الأثر،و إلاّ فترتّب الأثر العقلائي لا يتوقّف إلاّ على بناءهم و اعتبارهم لا على اعتبار الشّارع فتدبّره جيّداً و سيجيء إن شاء اللّٰه تعالى تتمّة الكلام.
و أمّا الثالث:و هو اعتبار نفس معنى الحجيّة،فتوضيح القول فيه أنّ الحجيّة مفهوماً ليست إلاّ كون الشّيء بحيث يصحّ الاحتجاج به و هذه الحيثيّة،تارة تكون ذاتيةً غير جعليّة كما في القطع،فانّه في نفسه بحيث يصحّ به الاحتجاج للمولى .
[١] -التعليقة:٢١ و ٢٦،ص ٦٠ و ٧٢
[٢] -أجود التقريرات:ج ٢،ص ٧٦.