شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٨١ - إشارة الى عالم الربوبية و وجه تكثر الأشياء و استشهاده تعالى بكلية الأجناس على ربوبيته
و ذلك في متكثّر الأفراد، أو الترجّح من غير مرجح و ذلك في واحد الأفراد. و لو كان التعيّن لازما للكليّ المنحصر في فرد لكان ذلك التعيّن كليّا أيضا كملزومه، فلم يتعين بعد؛ فثبت الاحتياج الى المرجّح المخرج إيّاه الى الوجود و المتصرّف فيه بأنحاء التلبّس بالتّعيّنات و التّشخّصات و هو المراد ب «الرّبّ» في الشريعة و ب «ربّ النوع» في لسان أرباب الطريقة.
و الثاني من الوجهين، و هو أظهر، أن يكون المراد من العبارة [١] هو أن يكون ذات كلّ جنس من الأجناس يدلّ على الرّبوبيّة فيكون المراد بكلّية الأجناس قاطبتها و جميعها، و بيان ذلك يستدعي معرفة الجنس و تعيين مرتبة الربوبيّة فنقول:
اعلم- بصّرك اللّه بنور العرفان- انّ عالم الربوبيّة، هي عالم الأمر الإلهي بإخراج الأنوار العقليّة من مكامن حقائق الأسماء الإلهية الى موطن البروز و فيه استقرّت [٢] جواهر النفوس في أصداف المواد و منه ابتدأت كثرة الأجناس و [٣] الأعداد. بيان ذلك: انّ النفس الّتي من هذا العالم الشريف لمّا هبطت بأمر بارئها لاستصلاح المادّة حيث التمست تلك المادّة التمام و الفعلية من بارئها القيّوم المعطى لكلّ موجب ما يستوجبه، أوجدت النفس صورة للمادّة فركنت إليها و اطمأنّت بها و انطبعت في المادّة و صارت طبعا، فالطبع نفس بالذات و طبع بالعرض.
و البرهان على ذلك: انّ الصّور و الأعراض اللّازمة للموادّ و الموضوعات لمّا كان جعلها إنّما هو بنفس جعل تلك المواد و الموضوعات بناء على أنّ جعل اللّوازم يكون بالجعل الّذي تعلّق بالملزومات لكنه للملزوم أوّلا و بالذّات، و للّوازم ثانيا و بالعرض، و لا ريب أنّ جاعل المادة هو العقل، فهو من حيث أنّه جاعل للمادة
[١] . من العبارة: بالعبارة م.
[٢] . استقرّت: استعدّت م.
[٣] . الأجناس و:- م.