تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٤ - الجهة السابعة حول أنحاء الشكوك العارضة للمكلّف
الصحّة في فعل الغير فالأخبار الواردة فيها إمضاء لطريقتهم و بنائهم، لا تأسيس لها.
و منها: ما ليس من قبيل ذا و لا ذاك، بل هي فيها شيء بينهم مرتكز في أذهانهم، لكن لا بحيث يعتمدون عليها، بل هي أمر يختلج ببالهم و يخطر في أذهانهم، مثل قاعدة التجاوز، فإنّ أذكريّة الإنسان حين العمل و أقربيّته إلى الحقّ أمر مرتكز في أذهانهم، فبمجرّد إلقاء الشارع لها تنطبق على ما في أذهانهم منها، و يظنّون أنّه السرّ في ذلك الحكم، و تحقّق هذا الأمر منها في أذهانهم مانع عن انعقاد الإطلاق أو العموم في الأخبار الملقى إليهم، فمع فرض عدم ذكر الأذكريّة و الأقربيّة إلى الحقّ في الأخبار، أيضاً لا يمكن الأخذ بالإطلاق و العموم؛ لما ذكرناه، فضلًا عن ذكرهما فيها، و كذلك قوله (عليه السلام):
(بلى قد ركعت)
مانع عن انعقاد الإطلاق و شموله لجميع الصور، مثل: ما لو احتمل الإتيان بالمشكوك سهواً أو غفلة، مع جهله بالحكم أو الموضوع أو معاً بسيطاً أم مركّباً، و كذلك صورة احتمال الموافقة للواقع اتّفاقاً، أو احتمال الترك عمداً، و كذا صورة حفظه لصورة العمل و كيفيّته و أنّه لم يحرِّك الخاتم.
و حينئذٍ فالقاعدة تختصّ بصورة العلم بالحكم و الموضوع، لكن احتمل ترك جزء أو شرط سهواً و نسياناً مع عدم حفظه لصورة العمل، كما هو مساق جميع الروايات و مصبّها، مثل رواية زرارة:
(رجل شكّ في الأذان و قد دخل في الإقامة ...)
[١] إلى آخره، فإنّ ظاهرها فرض ذلك فيمن هو عالم بالحكم و الموضوع، لكن احتمل الترك لجزء أو شرط سهواً أو نسياناً، مع عدم حفظه لصورة العمل، و كذلك غيرها من الروايات، لا أقول: إنّها مخصَّصة أو مقيَّدة، بل أقول: ليس لها عموم أو إطلاق ابتداءً و رأساً؛ لما ذكرناه من المانع عنه.
[١]- تهذيب الأحكام ٢: ٣٥٢/ ١٤٥٩، وسائل الشيعة ٥: ٣٣٦، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ٢٣، الحديث ١.