تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٩ - أقول في كلامه مواقع للنظر و الإشكال
الجسم؛ باعتبار كثرة أنحاء التقسيم إلى الاثنين فيه.
ففيه: أنّه إن أراد من القوّة ما ذهب إليه المشّاءون: من أنّ في الجسم شيئاً به يقبل الانقسامات، و هي الهيولى، و إلّا فالصورة الجسميّة بما هي غير قابلة للقسمة، فالإشاعة عبارة عن الهيولى [١].
ففيه أوّلًا: أنّه (قدس سره) معترف بأنّه ليس للجسم إلّا نصفان مشاعان، فالجسم و إن أمكن تقسيمه إليهما بأنحاء عديدة، لكن بعد القسمة الخارجيّة إليهما، يصير اللّامتعيّن متعيّناً، فعلى ما ذكره لو كان جسم مشتركاً- على الإشاعة- بين زيد و عمرو، و انقسم بنفسه و بلا اختيار إلى قسمين، لزم أن يتعيّن نصف كلّ واحد منهما.
و ثانياً: لو اشترك اثنان في صُبْرة- مثلًا- على الإشاعة، ثمّ قسّماها إلى نصفين، فلا محلّ هنا للقوّة المذكورة تقوم به، فإنّ الصُّبْرةَ موجوداتٌ كثيرةٌ حقيقةً، واحدةٌ اعتباراً، فحيث إنّ أجزاءها منفصلة ذاتاً ليس فيها قوّة قابلة للانفصال.
و كذا لو قسّم الورثة تركة مورِّثهم، فأخذ كلّ واحد منهم عيناً من التركة، فإنّه يصير المشترك مفروزاً حينئذٍ بضرورة الفقه، مع أنّه ليس هنا قوّة بين أفراد التركة قبل القسمة.
نعم ما أفاده صحيح في الكمّ المتّصل، لا يرد عليه هذا الإشكال؛ لأنّ الحقّ مع المشّائين من وجود الهيولى، و أنّ الصورة تنعدم بالقسمة، و توجد صورتان متعدّدتان.
مضافاً إلى أنّ الهيولى جوهر و محض القوّة، و ليس فيها الإشاعة.
فالحقّ هو ما عرفت في معنى الإشاعة، و أنّ النصف المشاع و نحوه و إن لم يكن موجوداً بنفسه في الخارج حقيقةً، و لا بمنشإ انتزاعه، لكنّه موجود فيه اعتباراً؛ يعني يعتبر العقلاء وجوده فيه، و الفرق بينه و بين الكلّي في المعيّن: هو أنّه موجود في الخارج
[١]- شرح المنظومة (قسم الفلسفة): ٢١٤- ٢١٨ سطر ٦.