تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٨ - الأمر الثالث في جعل الجزئيّة و الشرطيّة و السببيّة استقلالًا
برهان على امتناعه، و لا يحتاج في الاعتباريّات إلى أزيد من الاعتبار؛ فلا مانع من جعل الاستقبال إلى القبلة شرطاً للصلاة بعد ما لم يكن شرطاً؛ بدون التصرّف في المأمور به بنسخه لمصلحة في ذلك، و كذلك إسقاطه شرطيّة استقبال بيت المقدس؛ لاستدعاء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و طلبه (صلى الله عليه و آله و سلم) منه تعالى، أو لأجل مصلحة سياسيّة، و لا يعدّ ذلك من النسخ بالضرورة.
و كذلك الكلام في إسقاط الجزء.
نعم قد يستشكل في ذلك في جعل الجزئيّة لشيء للمأمور به بعد ما لم يكن جزءاً له؛ حيث إنّ الجزئيّة إنّما تنتزع باعتبار تعلّق الأمر بمجموع يكون هذا بعضه، فإذا لم يلاحظ شيء في متعلّق الأمر، و اريد جعل الجزئيّة له بعد ذلك، فلا بدّ أوّلًا من نسخ الأمر الأوّل، ثمّ الأمر بالواجد له لينتزع منه الجزئيّة، و إلّا فلا يمكن جعلها ابتداءً [١].
لكنّه أيضاً مدفوع: بأنّ الأمر متعلّق بعنوان الصلاة، و امتثاله إنّما يتحقّق بالإتيان بالأجزاء و الشرائط المقرّرة لها، كالأمر ببناء المسجد، فإنّ امتثاله إنّما يحصل بتحصيل الأجزاء و ترتيبها بنحو خاصّ، و ليس لكلّ واحد من الأجزاء أمر مستقلّ؛ بانحلال الأمر المتعلّق بالكلّ إلى أوامر متعدّدة بعدد الأجزاء و الشرائط، أو بانبساط الأمر بالكلّ على جميع الأجزاء، بل الأمر متعلّق بعنوان الصلاة لا الأجزاء، فليس معنى «صلِّ» قم و اركع و اسجد- مثلًا- غاية الأمر أنّ كيفيّة الامتثال و تحقّقه يتوقّف على الإتيان بالأجزاء و الشرائط، كما في مثال الأمر ببناء المسجد، فمرجع إضافة جزء إليها إلى تغيّر كيفيّة الامتثال بإتيان هذا الجزء أيضاً.
و بالجملة: لا ريب و لا إشكال في إمكان جعل جزئيّة شيء أو شرطيّته أو مانعيّته للمأمور به استقلالًا بعد ما لم تكن كذلك، و كذلك إسقاط شيء عن الجزئيّة أو
[١]- انظر نهاية الأفكار (القسم الأوّل) ٤: ٩٠.