تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٧٦ - الفصل الثالث في جواز العدول من مجتهد إلى آخر
وعاء الاعتبار، فقد ظهر ما فيه، بعد ما عرفت من الفرق بين التكاليف النفسيّة و بين الطريقيّة، و عدم المانع من الإتيان بالعمل ثانياً على رأي المجتهد الثاني؛ من جهة احتمال بقاء التكليف الواقعي في الثانية و إن لم يجب ذلك عليه، دون الأوّل، فإنّ الملكيّة المشاعة من الامور الواقعيّة كالتكاليف النفسيّة، فإذا افرزت بالتقسيم زالت الإشاعة حقيقة، و ليس وراءها شيء آخر، بخلاف فتوى المجتهد، فإنّها طريق إلى الواقع و كاشفة عنه، الذي هو المطلوب، و هو- مع مخالفة فتواه للواقع- باقٍ بحاله؛ بناء على القول بعدم الإجزاء، فله الإتيان على رأي المجتهد الثاني، و إن لم يجب.
و أمّا ما أفاده: من التفصيل- في الصورة الثانية- بين القول بأنّ التقليد: عبارة عن الالتزام و العقد القلبي على تقليد المجتهد، و بين القول بأنّه عبارة: عن العمل الخارجي على رأي المجتهد ... إلى آخره.
ففيه: أوّلًا: أنّه على الأوّل يبقى التفصيل بين الالتزام المذكور ابتداءً؛ بتقليد فقيه في واقعة و الالتزام بتقليد الآخر في سائر الوقائع المتأخِّرة، و بين الالتزام في الواقعة الحاضرة بتقليد أحدهما و عدم الالتزام بتقليد الآخر في الوقائع المتأخّرة، أو عزم على عدم التقليد له فيها؛ حيث إنّه لا معنى للتخيير في الأوّل بالنسبة إلى الوقائع المتأخّرة؛ لما ذكره (قدس سره): من أنّه من قبيل تحصيل الحاصل، و أمّا على الثاني فإنّه لا مانع من شمول إطلاقات أدلّة التخيير له، لكنّه إحداث للتخيير، لا استدامة للأوّل.
و ثانياً: لو التزم بتقليده في الوقائع المتأخّرة أيضاً، و عزم على ذلك، لكن رجع عن هذا العقد القلبي و عزمه الباطني، فلا مانع حينئذٍ من الرجوع إلى الآخر؛ لانعدام الموضوع برجوعه عن عزمه الأوّل، فتشمله الأدلّة الدالّة على تخييره بين تقليد هذا أو ذاك بناءً على إطلاقها، و ليس هو مثل ما لو عمل برأيه في واقعة شخصيّة، و أراد الرجوع إلى الآخر في تلك الواقعة.
و أمّا ما ذكره: من أنّ التقليد لو كان عبارة عن العمل الخارجي على طبق رأي