تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤ - و منها مكاتبة علي بن محمّد القاساني
الرواية إنّما هو لأجل أنّ الغالب تقدّم زمان اليقين على زمان الشكّ في الاستصحاب، مضافاً إلى نُدرة موارد قاعدة اليقين بالنسبة إلى موارد الاستصحاب؛ لنُدرة حصول اليقين بشيء أوّلًا ثمّ تبدّله بالشكّ، فمعنى الرواية: مَنْ كان على يقين من عدالة زيد- مثلًا- في زمان سابق، ثمّ شكّ في بقاء عدالته في الزمان اللاحق، فلْيمضِ على يقينه.
الثاني: اتّحاد سياقها مع الصحيحة الاولى لزرارة، التي لا ريب في أنّ مفادها الاستصحاب، و ظهور أنّ المراد منهما واحد.
الثالث: أنّ الظاهر أنّ المراد من اليقين و الشكّ فيها هما الفعليّان، كما في الاستصحاب، لكن الإشكال إنّما هو في سندها.
و منها: مكاتبة علي بن محمّد القاساني
قال: كتبت إليه و أنا بالمدينة عن اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان هل يصام أم لا؟
فكتب (عليه السلام): (اليقين لا يدخل فيه الشكّ، صُم للرؤية، و أفطر للرؤية)
[١].
و هذه الرواية أيضاً لم يثبت اعتبار سندها؛ لاشتراك «محمّد» [٢] بين الثقة و الضعيف، و كلاهما من أصحاب الهادي (عليه السلام)، و في طبقة واحدة، لا يمتاز أحدهما عن
[١]- تهذيب الأحكام ٤: ١٥٩/ ٤٤٥، الاستبصار ٢: ٦٤/ ١٢، وسائل الشيعة ٧: ١٨٤، كتاب الصوم، أبواب أحكام رمضان، الباب ٣، الحديث ١٣.
[٢]- و هو محمّد بن الحسن الصفار و قد ذُكر في سند هذه الرواية و هو باعتقاد ابن داود في رجاله، مشترك بين اثنين؛ لأنّه ذكرهما بفاصلة صفحة واحدة ممّا يدلّ على تعدّدهما برأيه. راجع رجال ابن داود: ١٦٩- ١٧٠، إلّا أنّ الكثير من الكتب الرجالية التي بأيدينا لم يتعرّضوا لهذا التعدّد بل صرّح المامقاني في رجاله بأنّهما غير متعددين و أنّ ابن داود وقع في الاشتباه. راجع رجال المامقاني ٣: ١٠٣ سطر ٢٨.