تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٠٨ - و يمكن تقريب الاستدلال في موضعين منها على المطلوب
و أمّا ما تمسّك به صاحب الجواهر- من سائر الآيات و الروايات- فلا دلالة لها على المطلوب أصلًا، فهي بالإعراض عنها أولى.
نعم أشار (قدس سره) [١]- في خلال كلامه- إلى أمر نتعرّض له بتوضيح منّا: و هو أنّ الاجتهاد المتعارف في هذا الزمان، لم يكن متداولًا في الصدر الأوّل و في عصر الأئمّة (عليهم السلام)، بل هو حادث من زمان الشيخ (قدس سره) إلى هذه الأعصار، و حينئذٍ فالمراد من قوله (عليه السلام) في المقبولة:
(و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا)
هو معرفة الأحكام بالطريق المتعارف في ذلك العصر بتلقّيها منهم (عليهم السلام) مشافهة، نظير علم المقلّدين في هذا العصر، آخذاً من مجتهده مشافهة، فيشمل علم المقلّدين أيضاً.
و لكن يدفعه ما سيجيء بيانه- إن شاء اللَّه-: من أنّ الاجتهاد بهذا النحو المتعارف في هذا العصر كان محقّقاً و متعارفاً في ذلك العصر أيضاً؛ لاختلاف الأقوال و تشتّت الآراء فيه أيضاً، غاية الأمر أنّه لم يكن يفتقر إلى تلك المشقّات الكثيرة الناشئة عن بُعد زماننا عنهم (عليهم السلام) و عن عصرهم؛ لأنّ الاختلافات و الأقوال في هذا الزمان أكثر من عصرهم، فلا يتحقّق الاجتهاد في هذا العصر إلّا بتتبّع الأدلّة و معارضاتها و الأقوال و الإجماعات، بخلافه في ذلك العصر؛ لعدم احتياجه فيه إلى تلك المشقّات الكثيرة، و إلّا فأصل الاجتهاد و النظر في الأحكام كان متحقّقاً فيه أيضاً، و إلّا يلزم عدم جواز القضاء لمثل زرارة و محمّد بن مسلم و أمثالهما، مع أنّ صدق معرفة الأحكام و النظر في الحلال و الحرام بالنسبة إلى أمثالهم أوضح من صدقه على المجتهدين في هذه الأعصار.
و بالجملة: اختصاص منصب القضاء بالمجتهدين من المسلّمات، و لا يحتاج إلى إتعاب النفس و زيادة البحث و الكلام فيه؛ للمقطع بعدم جواز القضاء للعامّي المقلِّد،
[١]- جواهر الكلام ٤٠: ٤٩.