تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩٦ - الأخبار الدالّة على ثبوت منصب الحكومة و القضاء للفقيه
الاجتهاد و الفقاهة في القاضي، و لذا سأل عن الفرض الذي ذكره.
و كذلك قوله (عليه السلام):
(أفقههما)
فجميع تلك الشرائط و القيود إنّما تنطبق على الفقيه المجتهد، فلا إشكال في دلالة الرواية على ثبوت منصب الحكومة و القضاء للفقيه الجامع للشرائط فقط، مضافاً إلى الإجماع المحقَّق، بل تدلّ على ثبوت السلطنة و الولاية له في الامور السياسيّة أيضاً؛ لأنّ الراوي ذكر- في صدرها-
عن رجلين بينهما منازعة في دين أو ميراث، فتحاكما إلى الطاغوت؛ أي إلى السلطان و القضاة، أ يحلّ ذلك؟
قال: (من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل، فإنّما تحاكم إلى الطاغوت، و قد امروا أن يكفروا به ...)
إلى آخره؛ حيث إنّ الامور التي يرجع فيها عند العرف إلى السلطان و الوالي، غير الامور التي يرجع فيها إلى القاضي، و المنازعة في الدَّين و الميراث قد يُرجع فيها إلى القاضي، كما لو ادُّعي عليه دين أو ادُّعي أنّه وارث لفلان، فأنكره الآخر، فإنّه يرجع فيه إلى القاضي، و قد يرجع فيهما إلى السلطان، كما لو امتنع عن أداء دينه أو ميراثه مع اعتراف الآخر به، فإنّه لا يرجع فيه إلى القاضي، بل إلى الوالي و السلطان، و لذا قال:
(فتحاكما إلى السلطان و إلى القاضي)
، ففي ذكر كلّ واحد منهما إشعار بما ذكرنا، كما أنّ ذكر المنازعة في الدَّين و الميراث أيضاً من باب المثال.
و يؤيّد ذلك: أنّه (عليه السلام) قال:
(من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت)
، فإنّ الطاغوت يناسب الولاة و السلاطين الذين طغوا غاية الطغيان، لا القضاة الذين لا يصدر منهم إلّا الحكم و القضاء، لا الظلم و الطغيان، فقوله (عليه السلام):
(إنّي جعلته حاكماً)
ظاهر في أنّه جعله حاكماً مطلقاً في الامور الراجعة إلى الولاة و القضاة جميعاً؛ لأنّه جواب عن سؤال ابن حنظلة: أنّه كيف يصنعان؟ بعد منعه (عليه السلام) عن الرجوع إلى سلطانهم و قضاتهم، و مقتضاه الرجوع إليهم في جميع الامور.
نعم قد يتوهّم: أنّ قوله (عليه السلام):
(فإذا حكم بحكمنا)
ظاهر في الأحكام الشرعيّة،