تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩٥ - الأخبار الدالّة على ثبوت منصب الحكومة و القضاء للفقيه
حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فإنّما استخفّ بحكم اللَّه، و علينا ردّ ...).
إلى أن قال: فإن كان كلّ واحد اختار رجلًا من أصحابنا، فرضيا أن يكونا الناظرينِ في حقّهما، و اختلفا فيما حكما، و كلاهما اختلفا في حديثكم؟
فقال: (الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما)
[١] الخبر.
و حيث إنّه (عليه السلام) في هذه الرواية في مقام البيان، وجب الأخذ بالقيود التي ذكرها (عليه السلام)، و الحكم باعتبارها في القاضي:
فمنها: قوله (عليه السلام):
(منكم)
فيدلّ على اعتبار كون القاضي إماميّاً اثني عشريّاً.
و منها: قوله (عليه السلام):
(قد روى حديثنا)
لا يبعد أن يراد منه من شُغْله ذلك؛ أي كان محدِّثاً، فلا يشمل من روى حديثاً أو حديثين مثلًا، كما لا يبعد إرادة كونه فقيهاً لا مجرّد نقل الأخبار؛ حيث إنّ المتعارف في الأزمنة السابقة نقل الروايات بنحو الفتوى، كما لا يخفى على من لاحظ كتب المتقدّمين من الأصحاب، و هي تدلّ أيضاً على اعتبار الاجتهاد و الاستنباط؛ لقوله (عليه السلام):
(نظر في حلالنا و حرامنا)
؛ أي الحلال و الحرام اللّذينِ نحن مبلِّغوها و مبيِّنوها، فيظهر من ذلك اعتبار كون القاضي من أهل النظر و الاجتهاد، فليس للمقلّد القضاء و الحكومة و رفع الخصومة بين المتنازعين؛ لأنّه ينظر إلى فتوى مقلّده و مجتهده، و كذلك قوله (عليه السلام):
(و عرف أحكامنا)
، فإنّ العرفان و المعرفة- لغة و عرفاً- إنّما يصدق إذا ميّز حكم اللَّه عن غيره، كالصادر تقيّةً و لو بالموازين الشرعيّة.
و يؤيّد ذلك: فهم ابن حنظلة ذلك منه؛ حيث إنّه قال:
(و كلاهما اختلفا في حديثكم)
هو أراد الاختلاف في معنى حديث واحد أم أراد أنّ أحدهما أخذ بحديث منكم و الآخر بحديث آخر، فإنّه فهم ممّا ذكره (عليه السلام) من القيود و الشرائط اعتبار
[١]- الكافي ١: ٥٤/ ١٠، وسائل الشيعة ١٨: ٩٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ١.