تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩ - الاحتمالات التي في مفاد الرواية
بأنّه لا بدّ أن يكون متعلّق النهي أمراً اختياريّاً، فمعناه عدم ضمّ المشكوك إلى المتيقّن و الإتيان به متّصلًا، بل يأتي به منفصلًا، و إلّا فالمستفاد منهما أيضاً قاعدة كلّيّة، و هذا المورد بعض مصاديقها، و هو عدم ضمّ المشكوك إلى المتيقّن، و ما ذكره الفيض (قدس سره) من المعنى مصداق آخر لها.
و قوله (عليه السلام): (لكنّه ينقض الشكّ باليقين) معناه: أنّه لا بدّ أن يأتي بما يحتمل نقصه؛ ليحصل اليقين، و على هذا الاحتمال فالرواية تدلّ على الاستصحاب.
و يمكن ترجيح هذا الاحتمال على الاحتمالات الاخر: بأنّ اليقين و الشكّ مستعملان في معناهما الحقيقي على هذا الاحتمال في جميع الجمل، بخلافهما على احتمال الفيض، فإنّ الشكّ في قوله (عليه السلام):
(لا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات)
يراد منه المشكوك على الاحتمال الذي ذكره الفيض (قدس سره)، و كذا اليقين و الشكّ في
(لا ينقض اليقين بالشكّ)
اريد بهما المتيقّن و المشكوك.
لكن يمكن أن يقال: إنّ المراد من قوله (عليه السلام):
(لا ينقض اليقين بالشكّ)
هو خصوص الاستصحاب و عدم شموله للاحتمال الآخر من حيث اتّحاد سياقها مع روايته الاخرى التي لا ريب في أنّ المراد بها الاستصحاب، إلّا أن يمنع ذلك بدعوى إمكان إرادتهما فيها أيضاً.
و اورد على الاستدلال بهذه الرواية على الاستصحاب: بأنّ الاستصحاب متروك لا يُعمل به في ركعات الصلاة، و هو ملغًى فيها عند الأئمّة (عليهم السلام)، و إلّا فلا وجه للإتيان بالمشكوك بعد الصلاة منفصلًا من باب الاحتياط، كما عُبِّر عنه به في لسان الفقهاء [١]، المأخوذ من الأخبار الدالّة على أنّ الإتيان به إنّما هو لأجل جبران النقص
[١]- انظر شرائع الاسلام ١: ١٠٨، و قواعد الأحكام ٢: ٤٣ سطر ٩.