تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٥ - التنبيه الرابع في صور مجيء الخبرين المختلفين في الإخبار مع الواسطة
التخيير بعدم جريان الاستصحاب في الثاني؛ لما تقدّم بيانه في مسألة استصحاب الكلّي: من أنّه لا جامع- بين البعث إلى هذا و بينه إلى ذاك- يتعلّق به الحكم الشرعي؛ حتّى يكون من قبيل الاستصحابات الحكميّة، و المفروض عدم كونه موضوعيّاً أيضاً؛ لأنّ الكلام إنّما هو في استصحاب وجوب التخيير، لا أمر آخر.
و بعبارة اخرى: التخيير المجعول في المقام مردّد بين مقطوع الارتفاع لو كان الشكّ في المسألة الاصوليّة و بين مقطوع البقاء لو كان الشكّ في المسألة الفرعيّة، و الكلّي الجامع بينهما ليس أمراً مجعولًا شرعيّاً ليجري استصحابه، بخلاف ما لو كان المستصحب هو كونه مخيّراً؛ بنحو الكون الناقص.
و بالجملة: في الاستصحاب المذكور- بناءً على هذين الاحتمالين- إشكال، لكن لا إشكال في أصل المطلب، و هو أنّ التخيير استمراريّ لظهور الأخبار في ذلك.
التنبيه الرابع: في صور مجيء الخبرين المختلفين في الإخبار مع الواسطة
لا ريب في أنّ الموضوع لحكم التخيير- أو الترجيح في الأخبار العلاجيّة- هو الخبران المتعارضان المتعادلان، أو مع المزيّة لأحدهما، لكن اختلاف الخبرين يقع على وجوه:
الأوّل: أن يختلفا في جميع مراتب سلسلتي سنديهما إلى أن ينتهي إلى الإمام (عليه السلام)؛ بأن يكون هناك سندان متغايران في جميع مراتب سلسلتيهما إليه (عليه السلام).
الثاني: أن يتّحد السندان إلى راوٍ واحد كزرارة، لكن المنقول عنه متعارضان.
الثالث: أن يتغاير السندان في جميع مراتب سلسلتهما، إلّا في أوّلهما أو وسطهما أو آخرهما؛ بأن روى راوٍ واحد مشترك بين السندين في الأوّل فقط أو الوسط أو الأخير.
الرابع: مثل اختلاف شيخ الطائفة و الكليني ٠ في روايتهما عن أصل واحد؛