تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٨ - الصورة الثانية إذا ورد عامّ و خاصّان بينهما عموم و خصوص مطلق
الأخصّ، أو بكلّ واحد منهما منفرداً، فالأخير كما لو قال: «أكرم العلماء»، و فرض انحصارهم في الكوفيّين إلّا نادراً، و قال: «لا تكرم الفسّاق منهم»، و قال: «لا تكرم فسّاق الكوفيّين»، و فُرض أنّهم فسّاق إلّا نادراً، فإنّه لو خُصّص بالأخصّ من الخاصّين- أي «لا تكرم فسّاق العلماء الكوفيّين»- يلزم تخصيص الأكثر المستهجن؛ لأنّه لا يبقى حينئذٍ تحت العامّ إلّا النادر منهم حسب الفرض.
و كذلك يلزم الاستهجان من تخصيصه بالخاصّ من الخاصّين بطريق أولى؛ لأنّ المفروض أنّ دائرته أوسع و أعمّ من الآخر، فإذا اخرج من العموم يلزم ما ذكر من الاستهجان، و لا مناص حينئذٍ من أن يقال بتعارض الأدلّة الثلاثة، و الرجوع إلى قواعد التعارض، و لو لزم الاستهجان من تخصيص العامّ بالخاصّ فقط- لا بالأخصّ- فمقتضى الجمع العقلائي تخصيص الخاصّ بالأخصّ و تخصيص العامّ الفوقاني بالخاصّ المخصِّص، و هو جمع عقلائيّ لا يستلزم الاستهجان، لكن يكشف ذلك عن وحدة المطلوب من الخاصّين؛ لعدم إمكان تعدّد المطلوب حينئذٍ، و إلّا لزم الاستهجان.
و أمّا فرْضُ لزوم الاستهجان من تخصيص العامّ الفوقاني بمجموع الخاصّين فقط، فهو غير متصوّر لتداخلهما.
الوجه الثاني: ما لو كان الخاصّان متخالفين إيجاباً و سلباً، و الأخصّ موافقاً للعامّ دون الخاصّ، مثل «أكرم العلماء، و لا تكرم الفسّاق منهم، و أكرم فسّاق النحويّين»، فمقتضى الجمع العقلائي تخصيص الخاصّ بالأخصّ، ثمّ تخصيص العامّ الفوقاني بالخاصّ المخصَّص، و النتيجة وجوب إكرام العلماء إلّا عدول النحويّين.
و على فرض لزوم الاستهجان من التخصيص، يقع التعارض بين الأدلّة الثلاثة المذكورة، و إن لزم الاستهجان من تخصيص العامّ الفوقاني بالخاصّ المخصّص دون تخصيصه- أي الخاصّ بالأخصّ- يقع التعارض بين العامّ و الخاصّ، لكن لا مانع من تخصيص الخاصّ بالأخصّ.