تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٤ - الأمر الثالث هل القرعة أمارة على الواقع أم أصل؟
حكومته على أصالة الحِلّ و الإباحة و الطهارة و نحوها.
نعم بين مؤدّاهما العموم من وجه، فمن حيث اختصاص القُرعة بباب تزاحم الحقوق، هي أخصّ من الاستصحاب من هذه الجهة، و من حيث اعتبار لحاظ الحالة السابقة في الاستصحاب فقط، فالاستصحاب أخصّ منها من هذه الجهة.
فما أفاده الشيخ الأعظم (قدس سره) من أنّ بينهما العموم المطلق، و أنّ مورد الاستصحاب أخصّ من مورد القُرعة [١]- مبنيٌّ على عدم اختصاصها بباب تزاحم الحقوق، و عمومها لجميع موارد الجهل، لكن عرفت خلافه.
و قال الميرزا النائيني- على ما في التقريرات-: الظاهر عدم إمكان اجتماع القُرعة مع الاستصحاب في مورد؛ حتّى تلاحظ النسبة بينهما؛ لأنّ التعبّد بالقُرعة إنّما هو في مورد يشتبه فيه موضوع التكليف، و يتردّد بين الامور المتباينة، و لا محلّ للقُرعة في الشبهات البَدْويّة؛ من غير فرق بين الشبهة التي هي مجرى أصالة البراءة و الحِلّ، و بين مجرى الاستصحاب [٢]. انتهى.
أقول: دليل القُرعة و إن اختصّ بما ذكره (قدس سره)- من موارد العلم الإجمالي- لكن الاستصحاب لا يختصّ بالشبهات البَدْوية الحكميّة، بل يجري في كثير من موارد العلم الإجمالي، كما هو معترف بذلك [٣]، و صرّح بجريان استصحاب عدم عقد الأب إلى زمان وجود عقد الجدّ؛ فيما لو علم بوقوعهما، و شكّ في المتقدّم و المتأخّر منهما مع العلم بتأريخ عقد الجدّ [٤]، فإنّ في هذا المورد لو فرض عدم جريان الاستصحاب، أو لم نقل
[١]- فرائد الاصول: ٤٢٢ سطر ٢٣.
[٢]- فوائد الاصول ٤: ٦٧٨.
[٣]- فوائد الاصول ٤: ٦٩٦- ٦٩٧.
[٤]- انظر فوائد الاصول ٤: ٥٠٨، حاشية المحقّق النائيني على العروة الوثقى، كتاب النكاح، فصل في أولياء العقد، المسألة ٩ و ٣٥.