تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦ - تقريبات الأعلام في اختصاص حجيّة الاستصحاب بالشكّ في الرافع
بوجود الرافع و إن احتمل وجوده، كما ترى، و كيف يمكن الجمع بين اليقين بوجود شيء و بين احتمال وجود الرافع له؟! بل اليقين إنّما يحصل بوجود المقتضي مع إحراز عدم المانع و عدم احتمال وجوده في الزمان الثاني.
سلّمنا إمكان ذلك، لكن المفروض أنّه قد شُكّ فيه في الزمان اللّاحق، و لا يقول هو (قدس سره) بتقدير اليقين، فكيف يصحّ الحكم بعدم النقض بناء على ما ذكره؟!
بقي الكلام فيما ذكره الفقيه الهمداني و الميرزا النائيني: من دعوى بناء العقلاء على حجّيّة الاستصحاب في خصوص الشكّ في الرافع دون الشكّ في المقتضي و تنزيل الأخبار عليه، قال في «مصباح الفقيه» في مسألة الشكّ في مانعيّة الموجود و حاجبيّته في باب الوضوء ما حاصله:
إذا راجعت أهل العرف و العقلاء، وجدتهم لا يعتنون باحتمال وجود ما يقتضي خلاف الحالة السابقة ممّا بأيديهم، و يزعمون أنّ الاعتناء بالشكّ، نقض لليقين بالشكّ؛ أ لا ترى أنّ من قلّد مجتهداً لا يرفع اليد عن تقليده بمجرّد احتمال موته، و كذلك سائر أرباب الملل و الأديان؛ لا يعتنون باحتمال نسخ دينهم أو نسخ حكم خاصّ في شريعتهم ما لم يثبت ذلك لهم، و من كان وكيلًا عن شخص غائب، قائماً مقامه، ملتزماً بالعمل بوظائفه، لا يعتزل عن وكالته و عمله بمجرّد احتمال ما لم يثبت ذلك له إلى غير ذلك من الموارد.
هذا فيما احتمل رفع الحكم الثابت.
و أمّا لو احتمل صدور حكم ابتداءً من مواليه لا يجب عليه الاعتناء به؛ لحكم العرف و العقلاء بذلك، و هذا هو الذي نسمّيه ب «البراءة الأصليّة».
ثمّ ذكر: أنّ بناءهم على اعتبار الحالة السابقة و بقائها ليس لأجل إفادتها الظنّ؛ لأنّ العمل بالظنّ عندهم بذاته من المنكرات.
ثمّ قال: و لا يخفى أنّ مقتضى ما ذكرناه هو حجّيّة الاستصحاب عند العرف