تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥ - تقريبات الأعلام في اختصاص حجيّة الاستصحاب بالشكّ في الرافع
الحكم بعدم النقض في الأجزاء الاخر من أزمنة الشكّ، لا يصحّ بناء على مبناه (قدس سره)؛ لعدم تقدير اليقين فيها.
و رابعاً: لا ريب في أنّ قوله (عليه السلام):
(و لكن تنقضه بيقين آخر)
ليس تعبّداً بالعمل على طبق اليقين؛ لأنّ حجّيّته ذاتيّة غير قابلة للجعل، بل هو بيان لحدّ الحكم بعدم نقض اليقين بالشكّ، فلُوحِظ فيه ظرف اليقين بالحكم و ظرف الشكّ فيه و ظرف اليقين بالخلاف، فمع ذلك كيف يمكن تقدير أنّه على يقين في زمان الشكّ مع لحاظه و اعتباره الشكّ فيه؟!
و من هنا يظهر ما في التقريب الثاني الذي ذكره الميرزا النائيني (قدس سره)؛ حيث إنّه ذكر ما ملخّصه:
إنّ صِدق نقض اليقين بالشكّ متوقّف على أن يكون زمان الشكّ ممّا تعلّق به اليقين به في زمان حدوثه، و هذا إنّما يتحقّق إذا كان المتيقَّن مرسلًا بحسب الزمان؛ كي لا يكون اليقين بوجوده من أوّل الأمر محدوداً بزمان خاصّ و وقت مخصوص، و إلّا ففيما بعد ذلك الحدّ و الوقت يكون المتيقَّن مشكوك الوجود من أوّل الأمر، و لا يكون رفع اليد عن آثار وجود المتيقّن من نقض اليقين بالشكّ؛ أ لا ترى أنّه لو علم أنّ المتيقَّن لا يبقى أزيد من ثلاثة أيّام ففي اليوم الرابع لا يقال: انتقض اليقين بالوجود بيقين آخر بالعدم، فإنّ اليوم الرابع لم يكن متعلَّق اليقين بالوجود من أوّل الأمر [١]. انتهى.
و فيه: أوّلًا: أنّه ليس مقتضى ما ذكره التفصيل بين الشكّ في الرافع و بينه في المقتضي، بل مقتضاه التفصيل بين ما لو كان المتيقَّن مرسلًا و ممتدّاً و بين عدمه؛ بجريان الاستصحاب في الأوّل و إن فُرض أنّ يقينه خلاف الواقع و كان الشكّ في المقتضي.
و ثانياً: ما ذكره: من أنّ كلّ ما له استعداد البقاء فهو متيقَّن البقاء إلى أن يعلم
[١]- فوائد الاصول ٤: ٣٧٦.