تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٦ - حول الاحتجاج في أمر فدك
لا يوجب انقلاب الدعوى، فإنّه على فرض صحّة الرواية عنه (صلى الله عليه و آله و سلم)
(نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ...)
[١] إلى آخره، ليس إقرارها (عليها السلام) كإقرار ذي اليد بأنّ المال كان لمن يرثه المدّعي، فإنّ انتقال الملك إلى المسلمين ليس كانتقال الملك من المورّث إلى الورثة؛ لأنّه إنّما يكون بتبديل أصل الإضافة، نظير انتقال الملك من الواهب إلى المتّهب، و من الموصي إلى الموصى له.
توضيح ذلك: أنّ الملكيّة: عبارة عن الإضافة الخاصّة القائمة بين المالك و المملوك، فللملكيّة طرفان المالك و المملوك، و تبدّل الإضافة: إمّا من طرف المملوك، كما في عقود المعاوضات، فإنّ التبدّل في البيع إنّما هو من طرف المملوك فقط، مع بقاء المالك على ما هو عليه، غاية الأمر أنّه قبل البيع كان طرف الإضافة للمبيع و بعده للثمن.
و إمّا من طرف المالك كالإرث، فإنّ التبدّل فيه إنّما هو من طرف المالك، مع بقاء المملوك على ما هو عليه، غاية الأمر أنّه كان قبل موت المورِّث هو طرف الإضافة نفسه، و بعد موته يقوم الوارث مقامه.
و إمّا بتبديل أصل الإضافة؛ بمعنى أنّه تنعدم الإضافة القائمة بين المالك و المملوك، و تحدث إضافة اخرى للمالك، كما في الهبة، فإنّ انتقال المال فيها ليس مثل الإرث و لا مثل البيع، بل هي إعدام إضافة و إيجاد إضافة اخرى، و كذلك الوصيّة التمليكيّة.
إذا عرفت ذلك نقول: انتقال ما كان للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى المسلمين- بناءً على الخبر المجعول [٢]- ليس كانتقال المال من الوارث، بل هو أشبه بانتقال المال الموصى به إلى
[١]- اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة ٢: ٢٣٥، البداية و النهاية ٢: ١٥٤.
[٢]- المجعول هي الجملة التي في ذيل الخبر على نقل العامّة، و هي قولهم: (ما تركناه صدقة)، و إلّا فالصدر- و هو قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):
(إنّا معاشر الأنبياء لا نورِّث درهماً و لا ديناراً)
- مرويّ في طرقنا (الكافي ١: ٢٤ و ٢٦/ ٢ و ٢٦/ ١، مع اختلاف يسير في الألفاظ) أيضاً، و مفاده: أنّ شأن الأنبياء ليس جمع الدنانير و الدراهم حتّى يُورِّثوا كما هو شأن أبناء الدُّنيا، و إنّما جعلوه و ألحقوه بالخبر لغرض غصب فدك بذلك لإغفال الناس. [المقرّر حفظه اللَّه].