تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢ - تقريبات الأعلام في اختصاص حجيّة الاستصحاب بالشكّ في الرافع
الحركة على وفق المتيقَّن، فأخذه في الأخبار إنّما هو باعتبار أنّه كاشف و طريق إلى المتيقَّن، بل يمكن أن يقال: شيوع إضافة النقض إلى اليقين دون العلم و القطع إنّما هو بهذا الاعتبار، فلا يقال: «انتقض العلم و القطع»، و ليس ذلك إلّا لأجل أنّ العلم و القطع يُطلقان غالباً في مقابل الظنّ و الشكّ، و يُراد منهما الصفة النفسانيّة، و حينئذٍ فأخبار الباب تختصّ بما إذا كان المتيقّن ممّا يقتضي الجري العملي على طبقه؛ بحيث لو خُلّي و طبعه يبقى على العمل على وفق اليقين ببقاء المتيقَّن، و هذا المعنى يتوقّف على أن يكون المتيقَّن ممّا فيه اقتضاء البقاء في عمود الزمان؛ ليتحقّق الجري العملي على طبقه، بخلاف ما إذا لم يكن للمتيقّن اقتضاء البقاء في سلسلة الزمان، فإنّ الجري العملي بنفسه ينتقض، و لا يصحّ ورود النقض على اليقين بعناية أنّه المتيقَّن؛ لعدم اقتضائه الجري العملي حتّى يكون رفع اليد عنه نقضاً لليقين [١]. انتهى ملخّصاً.
أقول: أمّا الفرق بين اليقين و بين العلم و القطع بما تقدّم من كلامه (قدس سره) بإرادة الطريقي من الأوّل، بخلاف الثانيين، فلم يسبقه إليه أحد، و لا يساعده عليه العرف و لا اللغة، و لم نظفر في الإطلاقات ما يشهد له.
و أمّا ما ذكره: من أنّ المصحِّح لإسناد النقض إلى اليقين إنّما هو بلحاظ الجري العملي على طبق المتيقَّن، فإن أراد به أنّ العاقل إذا حصل له اليقين بشيء يستتبعه الجري العملي على طبق اقتضاء المتيقَّن، و بهذا الاعتبار اسند النقض إلى اليقين.
ففيه: أنّه مجرّد دعوى لا شاهد عليها.
و إن أراد أنّ إضافة النقض إلى اليقين، إنّما يصحّ فيما لو كان لمتعلّقه اقتضاء البقاء و الاستمرار.
فيرد عليه:
[١]- فوائد الاصول ٤: ٣٧٣- ٣٧٦.