تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٩ - المناط في تقديم أحد الدليلين
و ليس الملاك و المناط في تقديمه على الأوّل، أظهريّته في مدلوله من الأوّل؛ لما سيجيء- إن شاء اللَّه-: من أنّ تقديم أحد دليلين لأجل أظهريّته نادر جدّاً؛ حتّى في الأعمّ و الأخصّ المطلقين، و لوضوح أنّ الثاني ليس أظهر في مدلوله من الأوّل.
بل المناط في تقديمه: إمّا ما كنت أظنّه في سابق الزمان: و هو أنّ الثاني متعرّض لإحدى مقدّمات الآخر أو مؤخّراته أو لموضوعه، و التصرّف فيه بتضيّق دائرته أو توسعته؛ و ذلك لأنّ كلّ دليل له مقدّمات كالتصوّر و التصديق بالفائدة و الإرادة، و مؤخّرات و لوازم كلزوم الإطاعة و حرمة المخالفة و وجوب الإعادة عند المخالفة و نحو ذلك، و موضوع يتعلّق به الحكم، فإن لم يتعرّض واحد منهما لواحدة من هذه المذكورات، فهما متعارضان لو كان بين عنواني موضوعيهما عموم من وجه، مثل:
«أكرم العلماء، و لا تكرم الفسّاق»، و إن كان أحدهما متعرّضاً لواحدة من الامور التي ذكرناها، كما لو قال بدل الثاني: «ما أردت إكرام الفسّاق» أو «ما جعلت وجوب الإكرام للفسّاق» أو «لا صلاح فيه»، أو «النحويّ ليس بعالم» أو «زيد عالم»، فإنّ الثاني حيث إنّه متعرّض للأوّل في بعض الجهات المتقدّمة، فهو مقدّم على الأوّل عند العرف، و لا يُعدّان متعارضين.
و من هذا القبيل قوله تعالى: «ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» [١]، و قوله تعالى: «وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» [٢]، و قوله (عليه السلام):
(لا ضرر و لا ضِرار)
[٣] بالنسبة إلى أدلّة الأحكام الأوّليّة، و قوله (عليه السلام):
(لا شكّ لكثير الشكّ)
[٤] بالنسبة إلى أدلّة أحكام
[١]- الحج (٢٢): ٧٨.
[٢]- البقرة (٢): ١٨٥.
[٣]- الكافي ٥: ٢٩٢ و ٢٩٣/ ٢ و ٦، وسائل الشيعة ١٧: ٣٧٦، كتاب الفرائض و المواريث، أبواب موانع الارث، الباب ١، الحديث ١٠.
[٤]- الظاهر أنّها قاعدة متصيّدة من الأخبار، راجع وسائل الشيعة ٥: ٣٢٩، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٦.