تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٧ - حول أنّ أخبار الباب هل تختصّ بالاستصحاب أو تعم غيره؟
القاعدة، حتّى رواية «الخصال» [١] الظاهر ذيلها من
(أنّ اليقين لا يدفع بالشكّ)
، أو
(فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين)
في اتّحاد مفادها مع مفاد سائر الكُبريات في سائر الأخبار، فمع أنّ المتبادر منها جميعاً عرفاً أنّها في مقام إفادة إحدى القاعدتين، و لا إشكال في أنّها الاستصحاب، لا قاعدة اليقين؛ لأنّ الظاهر منها إرادة اليقين و الشكّ الموجودين بالفعل، كما في الاستصحاب، مضافاً إلى ورود الصحيحة الاولى [٢] و الثانية [٣] لزرارة في مورد الاستصحاب.
نعم، قد يتوهّم: ظهور رواية «الخصال»- من قوله:
(من كان على يقين فشكّ فليمضِ على يقينه، فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين)
- في القاعدة، و فرض صورة تبدّل اليقين السابق بالشكّ و زواله، و ذيلها و إن كان ظاهراً في الاستصحاب و إرادة اليقين و الشكّ الفعليّين، لكنّه معارض بظهور الصدر في القاعدة، و ظهور الصدر مقدّم على ظهور الذيل، و قرينة على التصرّف في الذيل؛ لأنّه أقوى منه.
لكنّه مندفع: بأنّ هذا التعبير في صدرها موجود في الصحيحة الثانية لزرارة الواردة في مورد الاستصحاب، و هو قوله:
(لأنّك كنت على يقين من طهارتك فشككت)
. و السرّ في ظهور هذا التعبير في مورد الاستصحاب: هو أنّ زمان حدوث
[١]- يوجد في المقام روايتان إحداهما عن الخصال و الاخرى عن إرشاد المفيد، و ذيل الاولى: «
فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين
» و ذيل الثانية: «
فإنّ اليقين لا يدفع الشكّ
» راجع الخصال: ٦١٩/ ١٠، الإرشاد، الشيخ المفيد: ١٥٩.
[٢]- تهذيب الأحكام ١: ٨/ ١١، وسائل الشيعة ١: ١٧٤، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ١.
[٣]- تهذيب الأحكام ١: ٤٢١/ ١٣٣٥، وسائل الشيعة ٢: ١٠٥٣ و ١٠٦١، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧ و ٤١، الحديث ١.