تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٦ - حول أنّ أخبار الباب هل تختصّ بالاستصحاب أو تعم غيره؟
أوّلًا: أنّه لا يفتقر في الحديث إلى تقدير الضمير؛ لعدم تبادر ذلك منه.
و ثانياً: على فرض تسليم تقديره فقد عرفت: أنّ الملحوظ في قوله (عليه السلام):
(لا ينقض ...)
إلى آخره هو طبيعة اليقين، لا أفراده و خصوصيّاته، كما أنّه لا يتبادر منه الزمان و المتعلّقات و نحوها، سوى نفس طبيعة اليقين و الشكّ، و إلّا فلو لوحظ كلّ فرد من أفراد اليقين و الشكّ مع خصوصيّاتهما الفرديّة المشخّصة لزم لحاظ أفراد غير متناهية للطبيعة و تحقّقها في الخيال المتناهي، فلا يمكن لحاظ الأفراد بخصوصيّاتها حتّى في العمومات، فضلًا عن المطلقات، كما هو واضح.
و ثالثاً: على فرض تسليم أنّ لليقين فردين: أحدهما حقيقي، و الآخر مسامحي، لكن عرفت سابقاً: أنّه لا إشكال في إمكان الجمع بين معنيي الحقيقي و المجازي في استعمال واحد؛ لأنّ اللفظ في المجازات أيضاً مستعمل في معناه الحقيقي بالإرادة الاستعماليّة، لا في غيره، لكن بدعوى تطبيقه على هذا المصداق المجازي، لا بدعوى أنّ للأسد فردين: أحدهما حقيقيّ، و الآخر مجازيّ، كما ذكره السكّاكي [١]، بل بمعنى ألطف [٢] ممّا ذكره؛ لأنّ الأسد على ما ذكرناه مستعمل في معناه الحقيقي، لكن ادُّعي بعد الاستعمال تطبيقه على زيد مثلًا، فتدبّر جيّداً.
فتلخّص: أنّه لا إشكال في إمكان الجمع بين القاعدتين ثبوتاً في استعمال واحد، و أنّه لا مانع من شمول الإطلاقات لهما.
و أمّا الكلام في المقام الثاني:- و هو مقام الاستظهار من الأدلّة- فلا ريب في أنّ الظاهر من الأخبار أنّها بصدد بيان أمر واحد عرفاً: إمّا الاستصحاب، و إمّا
[١]- مفتاح العلوم: ١٥٦- ١٥٧.
[٢]- و هو الذي اختاره الإمام (قدس سره) تبعاً لأُستاذه في وقاية الأذهان: ١٠٣- ١٠٤.