تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٦ - و أورد عليه المحقّق الخراساني
السابق، فمن المعلوم أنّ هذا ليس إبقاء للعارض السابق، بل هو حكم بحدوث عارض مثله في موضوع جديد، و الحكم بعدم ثبوت الحكم لهذا الموضوع الجديد ليس نقضاً للمتيقّن السابق [١]. انتهى محصّل كلامه (قدس سره).
و أورد عليه المحقّق الخراساني (قدس سره) بوجهين:
الأوّل: أنّ استحالة انتقال العرض من موضوع إلى آخر حقيقة و تكويناً، لا يستلزم استحالته تعبّداً و تشريعاً- بمعنى الالتزام بآثاره شرعاً- حيث إنّ مرجع استصحاب الموضوعات هو الحكم بترتيب آثارها و البناء العملي على بقائها [٢].
الثاني: ما أفاده في «الحاشية على الفرائد»: أنّ هذا الدليل أخصّ من المدّعى، فإنّ المستصحب ليس من مقولة الأعراض دائماً، بل ربّما يكون هو الوجود، و ليس هو من المقولات العشر، فلا هو جوهرٌ بالذات، و لا عرض و إن كان بالعرض.
إن قلت: نعم لكنّه ممّا يعرض على الماهيّة كالعرض.
قلت: نعم إلّا أنّ تشخّصه ليس بعروضه، فيستحيل بقاؤه مع تبدّله، بل يكون بالعكس و إن تشخّص معروضه به- كما حُقِّق في محلّه [٣]- بحيث لا تنثلم وحدته و تشخّصه بتعدّد الموجود و تبدّله من نوع إلى آخر، فينتزع من وجود واحد شخصيّ ماهيّات مختلفة حسب اختلافه نقصاً و كمالًا و ضعفاً و شدّة، فيصحّ استصحاب هذا الموجود عند الشكّ في بقائه و ارتفاعه؛ و لو مع القطع بتبدّل ما انتُزع عنه سابقاً من الماهيّة إلى غير ما ينتزع عنه الآن [٤]. انتهى.
[١]- فرائد الاصول: ٤٠٠ سطر ٣.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٨٦، حاشية فرائد الاصول، المحقّق الخراساني: ٢٣٠ سطر ٩.
[٣]- الأسفار ٢: ١٠.
[٤]- حاشية فرائد الاصول، المحقّق الخراساني: ٢٣٠ سطر ١٢.