تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٢ - الأمر الأوّل إن استصحاب العنوان المنطبق على الخارج ليس بمثبت
على ذلك الموجود الخارجي فباستصحاب البياض- مثلًا- لا يثبت عنوان الأبيض ليترتّب عليه آثاره، بخلاف خارج المحمول، فإنّه عين وجود الفرد المنشأ لانتزاعه.
و لكنّه غير فارق، فإنّ وجود المنتزع في المحمول بالضميمة أيضاً بعين وجود منشأ انتزاعه في الخارج، و لا وجود له فيه سوى وجوده، لكن قد عرفت أنّ مجرّد الاتّحاد في الخارج، لا يكفي في ذلك مع تغايرهما في عالم الموضوعيّة للأحكام، فالمنتزع في عالم العنوان غير المنتزع عنه، فاستصحاب أحدهما لا يُغني عن الآخر، كما لو فرض ثبوت حكم لعنوان الفوقيّة أو التحتيّة و نحوهما من الانتزاعيّات، فإنّها و إن اتّحدت في الخارج مع منشأ انتزاعها، لكن منشأ انتزاعها- و هو الجسم الخارجي الذي هو فوق المركز أو تحته- ليس متعلّق ذلك الحكم و موضوعه، فاستصحابه لا يفيد في ترتّب ذلك الحكم.
نعم بعد وجود هذا العنوان في الخارج و انطباقه عليه و سريان الحكم إلى الخارج، يحكم العرف بأنّ هذا الموجود في الخارج موضوع للحكم، كما لو وجد فرد من العالِم الذي تعلّق به الحكم بوجوب الإكرام، فلو شكّ في بقاء علمه يستصحب بقاء علمه و اتّصافه بعنوان العالم، و يترتّب عليه الحكم بوجوب إكرامه، لكن الحكم بوجوب إكرامه إنّما هو من جهة أنّه عالم، مع احتمال كون هذا العنوان واسطة في ثبوت الحكم لا العروض.
و بعبارة اخرى: الموضوع المأخوذ في الدليل الاجتهادي و إن كان هو عنوان العالم بنحو الكلّي، لكن بعد وجوده في الخارج فهو واجب الإكرام، و لا مانع من استصحاب عالميّته و ترتّب ذلك الحكم عليه لاتّحاد القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة؛ لأنّ الموضوع هو هذا الشخص الخارجي، و هو باقٍ بعد، و لا يراد هنا استصحاب الفرد و إثبات الكلّي، و لا فرق في ذلك بين كون الكلّي المنطبق عليه من العناوين الذاتيّة لهذا