تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٧ - تذييل حول الوسائط الخفيّة
لا يمكن التفكيك عرفاً بينه و بين المستصحب تنزيلًا؛ لأجل وضوح لزومه له أو ملازمته معه بمثابة يعدّ أثره أثراً له [١].
و التحقيق: أنّه إن اريد من خفاء الواسطة عدم درْك العرف لها و لو بالنظر الدقّي، و يرون أنّ الأثر هو للمستصحب حقيقة، و إنّما يُدركها العقل بالبراهين، فالحقّ جريان الاستصحاب فيه و عدم عدّه مثبتاً، مثل أنّ الموضوع للحرمة في قوله تعالى:
«إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ- إلى قوله- رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ» [٢] هو عنوان الخمر عرفاً لا غير، لكن العقل حيث إنّه يميّز بين الجهات و الحيثيّات التعليليّة للحكم، و أنّ للخمر عناوين، و أنّه مائع ملوَّن بلون كذا، و أنّه مُسكر، و نحو ذلك، و يدرك أنّ الحكم بالحرمة إنّما هو لأجل الإسكار، و أنّه لا دَخْل للّون و المائعيّة في الموضوعيّة للحرمة؛ فإنّ الماء- مثلًا- أيضاً مائع و ليس بحرام، يفهم و يحكم بأنّ تمام الموضوع للحرمة هو الإسكار، و أنّ الجهة التعليليّة هي موضوع الحرمة.
فلو علم بأنّ هذا المائع كان خمراً، و شكّ في بقاء خمريّته، فحيث إنّ تمام الموضوع عند العرف هو الخمر لا الإسكار، فلا إشكال في جريان الاستصحاب و ترتّب الحرمة عليه؛ لاتّحاد القضيّة المتيقَّنة مع المشكوكة عرفاً، و ترتّب الأثر عليه و إن لم يكن كذلك عقلًا؛ لأنّ الموضوع عند العقل هو الإسكار، و لا يثبت ذلك باستصحاب عنوان الخمر، لكن هذه الواسطة خفيّة لا يراها العرف و لو بنظره الدِّقّي الغير المسامحي، و أنّ الإسكار واسطة في ثبوت الحكم للخمر، لا تمام الموضوع، فلا إشكال في جريان الاستصحاب فيه و عدم عدّه مثبتاً.
و إن اريد من خفاء الواسطة ما يُدركه العقل بالنظر الدِّقّي، لكن ينتسب الأثر إلى المستصحب في محيط العرف بالنظر المسامحي، فالحقّ عدم جريان الاستصحاب
[١]- كفاية الاصول: ٤٧٣.
[٢]- المائدة (٥): ٩٠.