تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٣ - تذنيب في معارضة الاستصحاب التعليقي مع التنجيزي
حرمته كذلك قبله، فيكون الشكّ في الإباحة بعده ناشئاً من الشكّ في حرمته قبله، المحكومة بالبقاء بالاستصحاب المستلزمة للحكم بعدم الإباحة بعده [١].
فإن قلت: نعم لكن هذا الاستلزام و التوقّف عقليّ لا شرعيّ، و لا حكومة ما لم يكن المرتّب الشرعيّ في البين.
قلت: نعم، لو لم يكن الطرف الحقيقي للتوقّف العقلي أعمّ من الواقعي المستصحب، و الظاهري الناشئ من الاستصحاب- كما في المقام- فالحرمة الفعليّة بعد الغليان من آثار الحرمة التعليقيّة قبل الغليان، فالشكّ في الإباحة بعده ناشٍ من الشكّ في ثبوت هذه الحرمة التعليقيّة قبله، فلا مجال لاستصحاب الإباحة مع استصحابها.
و قال في «الكفاية» في صدر كلامه ما حاصله: كما أنّه ليس بين الحلّيّة المُغيّاة بالغليان و بين الحرمة المعلّقة عليه منافاة قبل عروض الحالة الزبيبيّة، بل يمكن حصول القطع بهما، كذلك لا منافاة بين استصحابيهما، و قضيّة هذين الاستصحابين هو الحكم بالحرمة الفعليّة بعد الغليان [٢]. انتهى.
و هو (قدس سره) لم يصرِّح هنا بالحكومة، لكن مراده ذلك، كما صرّح بذلك في «الحاشية على الفرائد»؛ أي حكومة استصحاب الحرمة التعليقيّة على استصحاب الحلّيّة المطلقة بعد الغليان لأجل المدافعة بينهما؛ لأنّ تلك المدافعة لازم للأعمّ من الحرمة التعليقيّة الواقعيّة و الظاهريّة بالاستصحاب.
و كيف كان، ما ذكره (قدس سره) لا يصحّح الحكومة؛ لأنّه يعتبر فيها مسبَّبيّة الشكّ في المحكوم عن الشكّ في الحاكم و رفع استصحاب الحاكم الشكَّ في المحكوم فالاستصحاب السببي في الاستصحابات الموضوعية حاكم على الاستصحاب في الشكّ المسببي و رافع للشكّ فيه و منقح لموضوع الأدلّة الاجتهادية، و الأدلّة الاجتهادية حاكمة على
[١]- حاشية فرائد الاصول، المحقّق الخراساني: ٢٠٨ سطر ٢٠.
[٢]- كفاية الاصول: ٤٦٨- ٤٦٩.