تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٤ - تذنيب في معارضة الاستصحاب التعليقي مع التنجيزي
الاستصحابات الحكميّة، و رافعة للشكّ عنها، مثل استصحاب الكُرّيّة المنقِّح لموضوع قوله: «الكُرّ مطهّر» الدالّ على طهارة الثوب النجس المغسول به، و الرافع للشكّ في نجاسته، و أمّا فيما نحن فيه فلازم استصحاب الحرمة التعليقيّة قبل الغليان و إن كان هي الحرمة الفعليّة بعده و عدم حلّيّته، لكنّه لا يرفع الشكّ في الحلّيّة و عدمها، و حينئذٍ فلأحد أن يدّعي جريان استصحاب الحلّيّة المطلقة، و يلزمه عدم الحرمة الفعليّة بعد الغليان، فإنّها و إن كانت بحكم العقل، لكنّها لازم للأعمّ من الحلّيّة الواقعيّة و الظاهريّة بالاستصحاب؛ لمكان المضادّة بينهما، فما ذكره من حكومة استصحاب الحرمة التعليقيّة على استصحاب الحلّيّة المطلقة بعد الغليان يمكن دعوى عكسه.
و أمّا ما أفاده في «الكفاية»: من جريان استصحاب الحلّيّة المُغيّاة بالغليان، و عدم منافاتها لاستصحاب الحرمة المعلّقة عليه.
ففيه: أنّه إن أراد استصحابها قبل الغليان يرد عليه: أنّ الحلّيّة قبله مقطوع بها، لا تفتقر إلى الاستصحاب.
و إن أراد استصحابها لإثباتها بعد الغليان فهو مثبِت؛ لأنّه استصحاب لأحد الضدّين لنفي الضدّ الآخر.
فحاصل الإشكال: أنّه لا يكفي في الحكومة مجرّد اللزوم العقلي، بل لا بدّ فيها من رفع الدليل الحاكم للشكّ عن المحكوم، ففي الاستصحابات الموضوعيّة- كما عرفت- لا بدّ أن يرفع الاستصحاب الحاكم الشكَّ في المحكوم كاستصحاب الكُرّيّة المتقدّم ذكره.
و أمّا الاستصحابات الحكميّة- كما فيما نحن فيه- فلا بدّ في تحقّق الحكومة فيها أن يرفع الاستصحاب الحاكم الشكَّ في المحكوم، و لم يكن مجال لاستصحاب المحكوم مع جريان الاستصحاب الحاكم، و هو يتوقّف على انطباق أدلّة الاستصحاب على استصحاب الحاكم دون المحكوم، و مجرّد سببيّة الشكّ في أحدهما الآخر، غير كافٍ في الحكومة ما لم يكن أحدهما مُزيلًا و رافعاً للشكّ في الآخر، و حيث إنّ استصحاب