تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٩ - استصحاب الزمانيّات
منها: ما لا يُعدّ في المتفاهم العرفي من المتصرّمات؛ لعدم التفات أهل العرف إلى تصرّمها إلّا بعناية اخرى، كشعلة السراج و شعاع الشمس المنعكس في الجدار مثلًا، فإنّه متصرّم دائماً لا بقاء له حقيقة أصلًا عند العقل، لكن لا يعدّ متصرّماً عند العرف.
و منها: ما يعدّ من المتصرّمات عرفاً، لكنّه مثل الحركة في أنّها حقيقة واحدة و هويّة شخصيّة متصرّمة عرفاً، كالصوت الممتدّ الحاصل من النفخ في آلات اللهو، و لعلّ نبع الماء و دوام الحيض و الاستحاضة من هذا القبيل.
و منها: ما هو متصرّم بحسب النظر العرفي، لكن له نحو كثرة أيضاً، كقرعات النبض و قرعات القلب، و تكلّم المتكلّم، و نحوهما ممّا يُدرك العرف لها نحو كثرة.
أمّا القسم الأوّل: فلا إشكال في أصل جريان الاستصحاب فيه؛ سواء قلنا بجريانه في نفس الزمان، أم لا.
و كذلك القسم الثاني بناء على جريانه في الزمان و الحركة.
أمّا القسم الثالث: فلا إشكال أيضاً في أصل جريانه فيه في الجملة، إنّما الإشكال في أنّه من أي قسم من أقسام الاستصحاب و أنّه من قبيل القسم الأوّل من أقسام استصحاب الكلي الذي يجري فيه استصحاب الكلّي و الفرد، أو أنّه من قبيل القسم الثاني من استصحاب الكلّي من القسم الثالث أو القسم الثالث منه.
ذهب الشيخ الأعظم (قدس سره)- و تبعه الميرزا النائيني (رحمه اللَّه) [١]- إلى أنّه من قبيل القسم الأوّل من أقسام استصحاب الكلّي، و قال في وجهه ما حاصله:
إنّ قطعات الكلام و إن تعدّدت، لكن ليس نسبتها إلى أصل الكلام نسبة الكلّي إلى مصداقه، بل نسبة الجزء إلى الكلّ، و هو يوجد بوجود أوّل أجزائه و يبقى إلى أن يوجد آخر أجزائه.
[١]- فوائد الاصول ٤: ٤٤٠- ٤٤١.