تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٧ - نقل كلمات بعض الأعاظم
الإنسان في الدار، و لم يعلم أنّه زيد أو عمرو، فإنّ المعلوم المتوجَّه إليه هو الكلّي، و كما إذا رأى الفوج، فإنّ الملتفت إليه ابتداءً هو النوع، لا الأفراد إلّا بلحاظ ثانويّ، فلو تردّد الفوج بين الأقلّ و الأكثر، و علم بأنّه لو كان الأقلّ لما بقي إلى الآن، و لو كان الأكثر فهو باقٍ، يحكم بالبقاء للاستصحاب.
فكلّما يُقصر النظر فيه من هذا القسم على نفس الطبيعة و الكلّي في المتفاهم العرفي جرى فيه الاستصحاب، و كلّما كان الملحوظ و الملتفت إليه هو الأفراد فإنّه لا يصدق فيه البقاء و الإبقاء، و قضيّة ذلك عدم انضباط القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلّي.
فالقسم الأوّل- الذي ذهب الشيخ الأعظم (قدس سره) إلى جريان الاستصحاب فيه [١]- فهو ليس كذلك دائماً؛ لأنّه لو كان الملتفت إليه و الملحوظ هي الخصوصيّات الشخصيّة عند العرف، لا الجامع الكلّي، فالمعلوم وجوده هو مصداق و فرد قد علم بارتفاعه، و المصداق الآخر مشكوك الحدوث، فليس الشكّ فيه في بقاء ما علم وجوده.
و لو كان الملحوظ هو نفس الطبيعة بدون الالتفات إلى الخصوصيّات جرى فيه الاستصحاب.
و كذلك القسم الثاني منه- الذي ذهب إلى عدم جريانه فيه [٢]- ليس كما ذكره (قدس سره) بنحو الإطلاق، فإنّ التكلّم مع أنّه من هذا القبيل- يوجد و ينعدم، فيوجد الجزء الثاني منه ... و هكذا- يجري فيه الاستصحاب؛ حيث إنّ الملتفت إليه في المتفاهم العرفي هي سلسلة الألفاظ، و هي باقية عندهم، فمع الشكّ في بقائه يستصحب.
و كذلك المطر النازل من السماء مع دوام زوال القطرات النازلة، فإنّه لا يلاحظ
[١]- فرائد الاصول: ٣٧٢ سطر ١٤.
[٢]- نفس المصدر.