تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٤ - نقل كلمات بعض الأعاظم
مطلقاً، أو التفصيل بين الفرض الأوّل منه و بين النحو الثاني؛ فيجري في الأوّل دون الثاني، أو التفصيل بين ما لو كان الشكّ في بقائه من جهة احتمال بقاء الكلّي في ضمن مرتبة اخرى منه، و بين غيره؛ فيجري في الأوّل دون غيره، وجوه.
و أورد عليه الميرزا النائيني (قدس سره): بأنّ المنشأ لتوهّم جريان الاستصحاب هنا:
هو أنّ العلم بوجود فردٍ خاصّ منه في الخارج يلازم العلم بحدوث الكلّي في الخارج، فبارتفاع الفرد الخاصّ، و احتمال قيام الكلّي في فرد آخر، محتمل الحدوث حين وجود الفرد الأوّل المعلوم حدوثه و ارتفاعه؛ يشكّ في بقاء الكلّي في الزمان اللاحق، فلم يختلّ ركنا الاستصحاب من اليقين السابق و الشكّ اللاحق بالنسبة إلى الكلّي، فيجري الاستصحاب كالقسم الثاني من أقسام استصحابه.
و لكن الإنصاف: أنّ ذلك واضح الفساد؛ بداهة أنّ العلم بوجود الفرد الخاصّ في الخارج، إنّما يلازم العلم بوجود حصّة من الكلّي في ضمن الفرد الخاصّ، لا الكلّي بما هو هو، بل للفرد الخاصّ دَخْل في وجود الحصّة حدوثاً و بقاءً، و الحصّة الموجودة في ضمن فرد خاصّ، تغاير الحصّة الموجودة في ضمن فرد آخر، و الحصّة التي تعلّق بها اليقين سابقاً إنّما هي الحصّة التي كانت في ضمن الفرد الذي علم بارتفاعه، و يلزمه العلم بارتفاع الحصّة التي تخصّه أيضاً، و لا علم بوجود حصّة اخرى في ضمن فرد آخر، فالمشكوك بقاؤه غير المتيقَّن سابقاً.
و منه يظهر الفرق بين هذا القسم و بين القسم الثاني؛ حيث إنّه في القسم الثاني يشكّ في بقاء نفس الحصّة من الكلّي التي علم بحدوثها في ضمن الفرد المردّد، بخلاف ما نحن فيه، كما عرفت، فما بينهما أبعد ممّا بين المشرق و المغرب [١]. انتهى ملخّصاً.
أقول: نفس الطبيعة كذلك في هذا القسم أيضاً، فإنّ المقصود استصحاب نفس
[١]- فوائد الاصول ٤: ٤٢٤.