تنقيح الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٩ - اعتراضات و أجوبة
استصحاب النجاسة في العباء، و إلّا لم يستقم أمر الاستصحاب في شيء من الموارد.
لأنّه يقال: ما هو الأمر الوجداني هو الملاقاة للعباء، لا الملاقاة للنجس المقصود إثباتها تعبّداً.
لا يقال: لو علم بنجاسة هذا أو ذاك، و شكّ في بقائها من جهة الشكّ في التطهير، فباستصحاب النجاسة يترتّب عليه الحكم بنجاسة ملاقيهما.
فإنّه يقال: لا نسلّم ذلك، فإنّه مع وجود العلم الإجمالي بنجاسة أحد شيئين، لا ترديد في أصل النجاسة واقعاً، و إنّما الترديد في أنّ النجس ذا أو ذاك لجهل المكلّف به؛ و لذا يحكم بنجاسة ملاقيهما، و أمّا لو زال العلم الإجمالي بالشكّ في التطهير، فاستصحاب النجاسة المعلومة إجمالًا قبل زمان الشكّ، لا يثبت نجاسة ملاقي كلا الطرفين؛ لعدم العلم الوجداني بها حينئذٍ، بل يراد إثباتها تعبّداً بالاستصحاب، نعم يترتّب عليه عدم جواز الصلاة فيهما.
و أجاب الميرزا النائيني (قدس سره) عن الشبهة العبائيّة بمنع جريان استصحاب النجاسة في العباء.
و حاصل ما أفاده في وجهه: أنّ محلّ الكلام في استصحاب الكلّي: إنّما هو فيما إذا كان نفس اليقين السابق بهويّته و حقيقته مردّداً بين ما هو مقطوع البقاء و ما هو مقطوع الارتفاع، و أمّا لو كان الإجمال و الترديد في محلّ المتيقّن و موضوعه؛ لا في نفسه و حقيقته، فهذا لا يكون من استصحاب الكلّي، بل هو كاستصحاب الفرد المردّد، الذي قد تقدّم المنع عن جريان الاستصحاب فيه عند ارتفاع أحد طرفي الترديد.
فلو علم بوجود الحيوان الخارجي في الدار، و تردّد بين وجوده في الجانب الشرقي منها أو الغربي، ثمّ انهدم الجانب الغربي منها، و احتمل تلف الحيوان بانهدامه لكونه فيه.
أو علم بوجود درهم خاصّ فيما بين هذه الدراهم العشرة ثم ضاع أحدها،