تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٩ - بتت بتت
سَهَّلَ تَعدَّي هََذه الأَحرفِ إِلى المفعولِ اشتراكُ الضَّمِّ و الكسر فيهنَّ. و بَتَّتَه تَبْتِيتاً ، شُدِّدَ للمبالغة. انتهى.
و البَتُ : الانْقِطاعُ، أَشارَ إِلى أَنَّه يُستعملُ لازماً أَيضاً، كالانْبِتات مصدر انْبَتَّ ، يقال: سار حتّى انْبَتَّ . و رجل مُنْبَتٌّ : أي مُنْقَطَعٌ به، و هو مُطاوعُ بَتَّ ، كما يأْتي، و صرَّحَ النَّوَوِيُّ في تهذيب الأَسماءِ و اللُّغَات بأنّ كُلاّ منهما يُستعملُ لازماً و متعدِّياً، تقول: بَتَّهُ و أَبَتَّهُ ، فبَتَّ و أَبَتَّ .
و عن الليث: أَبَتَّ فلانٌ طلاقَ امرأتِه، أَي: طَلَّقَها طلاقاً باتَّا . و المجاوِزُ منه الإِبْتاتُ . قال أَبو منصور قولُ اللَّيْثِ في الإِبْتاتِ و البَتِّ موافِقٌ قولَ أَبي زيد، لأَنّه جعل الإبتاتَ مُجَاوِزاً، و جعل البَتَّ لازِماً [١] . و يقال: بَتَّ فلانٌ طلاقَ امرأَتِهِ، بغير أَلِف، و أَبَتَّه بالألِف، و قد طَلَّقها البَتَّةَ . و يقال:
الطَّلْقَةُ [٢] الواحِدَة تَبُتُّ و تَبِتُّ ، أَي: تَقطعُ عِصْمَةَ النِّكاحِ إِذا انقضتِ العِدَّةُ. و طَلَّقَها ثلاثاً بَتَّةً ، و بَتَاتاً [٣] : أي بتْلَةً بائِنَةً يعني: قَطْعاً لا عَوْدَ فيها. و في الحديث [٤] «طَلَّقَها ثَلاثاً بَتَّةً »، أَي: قاطِعَةً. و في الحديث: «لا تَبِيتُ المَبْتُوتَةُ إِلاّ في بَيْتِها»هي المُطَلَّقةُ طلاقاً بائناً، قال شيخُنا: و قولُه «بائنة»، غير جارٍ على قواعد الفُقَهَاء؛ فإنّ البائنةَ هي الّتي تَمْلِكُ المرأةُ بها نَفْسَها بحيثُ لاَ يَرُدُّها إِلا برِضاها، كطلاقِ الخُلْع و نحوهِ. و أَما البَتَّةُ ، فهي المُنْقَطِعَةُ الّتي لا رَجْعَةَ فيها إِلاّ بعدَ زَوْجٍ. انتهى.
و لا أَفْعَلُه أَلْبَتَّةَ ، بقطع الهمزة، كما في نسختنا، و ضُبِط في الصِّحاح بوصلها، قالوا: كأَنَّه قَطَعَ فِعْلَهُ. و لا أَفْعَلُهُ بَتَّةً بغيرِ اللاَّم، لِكُلِّ أَمْرٍ لا رَجْعَةَ فيه، و نَصْبُه على المَصْدر.
قال ابْنُ بَرِّيّ: مذهبُ سِيبَوَيْه و أَصحابِه أَنَّ البَتَّةَ لا تكون إِلاّ مَعْرِفَةً: الْبَتَةَ ، لا غيرُ [٥] ، و إِنّمَا أَجاز تَنْكِيرهَ الفَرَّاءُ وَحْدَهُ، و هو كُوفيٌّ. و نقل شيخُنا عن الدَّمامِينيّ في شرْحِ التَّسهيل:
زَعَم في اللُّبَاب أَنّه سُمع في البَتَّةِ قطعُ الهمزة، و قال شارحه في العُبَاب: إنّه المسموع. قال البَدْرُ: و لا أَعرِفُ ذََلك من جهةِ غَيرِهِمَا؛ و بالغ في رَدِّه و تَعقّبه، و تَصدَّى لذلك أَيضاً عبدُ المَلِكِ العِصَامِيُّ في حاشيته على شرح القَطْرِ للمصنِّف. و في حديثِ جُوَيْرِيَةَ، في صحيح مُسلِم:
«أَحْسِبُه قال جُوَيْرِيَة، أَو البَتَّةُ »قال: كأنَّه شَكَّ في اسْمها، فقال: أَحْسِبُهُ جُوَيْرِيَة، ثمّ استدرك فقال: أَو أَبُتُّ ، أَي أقْطَعُ أَنّه قال جُوَيْرِيَة، لا أَحْسِبُ و أَظُنُّ.
و البَتَّةُ اشتقاقُها من القَطْع، غير أَنّه يُستعملُ في كلّ أَمر يَمضِي لا رَجْعَةَ فيه و لا الْتِواءَ.
و البَاتُّ : المَهْزُولُ الّذِي لا يَقْدِرُ أَنْ يقوم. و قَدْ بَتَّ ، يبتُّ بالكسر، بُتُوتاً بالضَّمِّ.
و يقالُ ل لْأَحْمَق المَهْزُول: هو بَاتٌّ . و أَحْمقُ باتٌّ :
شديدُ الحُمْق. قال الأَزهريّ: و الّذِي حَفظناه من أَفواهِ الثِّقاتِ [٦] : أَحْمَقُ تَابٌّ من التَّبَاب، و هو الخُسْران [٧] ، كما قالوا: أَحمقُ خَاسِرٌ، دابِرٌ، دامِرٌ.
و البَاتُّ : السَّكْرَانُ يقال: سَكْرانُ باتٌّ : مُنقطِعٌ عن العَمل بالسُّكْرِ، و ذا عن أَبي حَنيفةَ.
و هُوَ أي السَّكْرانُ لا يَبُتُّ كَلاماً، بالضَّمِّ، و لا يَبِتُّ بالكسر، و هما ثُلاثِيّان، و لا يُبِتُّ رُبَاعِيَّا، الثّانيةُ أَنكرها الأَصمعيُّ، و أَثْبَتَهَا الفَرّاءُ: أَيْ ما يُبَيِّنُه. و في المُحْكم: أي ما يَقْطَعُه. و عن الأَصمعيّ: سَكْرانُ ما يَبُتُّ ، أَي: صار بحَيْثُ لاَ يَقْطَعُ أَمراً، و كان يُنْكِرُ يُبِتُّ ، أَي بالكسر. و قال الفَرّاءُ: هما لغتَانِ، و يقال: أَبْتَتُّ عليه القضاءَ، و بَتَتُّهُ : أي قَطَعْتُهُ.
و خُذْ بَتَاتَكَ ، البَتَاتُ : الزّادُ، و أَنشد لطَرَفَةَ:
و يأْتِيكَ بالأَنْبَاءِ مَنْ لَمْ تَبِعْ لَه # بَتَاتاً و لَمْ تَضْرِبْ له وَقْتَ مَوْعِدِ
و قال ابنُ مُقْبِلٍ:
أَشاقَكَ رَكْبٌ ذو بَتاتٍ و نِسْوَةٌ # بِكَرْمانَ يُغْبَقْنَ السَّوِيقَ المُقَنَّدَا
و البَتَاتُ : الجَهَازُ، بالفتح. و البَتَاتُ : مَتَاعُ البَيْتِ،
[١] زيد في التهذيب: و كلاهما متعدٍّ.
[٢] عن التهذيب، و بالأصل «المطلقة».
[٣] عن القاموس، و بالأصل «و إبتاتا».
[٤] كذا بالأصل و النهاية، و في التهذيب: «و قال الاصمعي: يقال. ».
[٥] قال سيبويه: و قالوا فعد البتّة مصدر مؤكّد، و لا يستعمل إلا بالألف و اللام.
[٦] في التهذيب: حفظناه عن الثقات.
[٧] التهذيب: الخسار.