تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨ - بتت بتت
٨
دارِ النَّدْوَةِ [١] : «فاعْتَرَضَهم إِبْلِيسُ في صورَةِ شَيْخٍ جَليلٍ عليه بَتُّ ». و ١- في حديث عليّ، رضي اللّه عنه : «أنّ طائفةً جاءَت إِليه فقال لِقَنْبَرٍ: بَتِّتْهُمْ ». أَي: أَعْطِهِمُ البُتُوتَ . ١٧- و في حديث الحسن : «و لَبِسُوا البُتُوتَ و النَّمِراتِ».
و بائِعه، و زادَ في الصّحاح: و الّذي يَعْمَلُه: بَتِّيٌّ ، وَ بَتّاتٌ مِثْلُه، و منه عُثْمَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ جُرْمُوزٍ البَتِّيُّ مولى بَنِي زُهْرَةَ، من أَهل الكُوفَة، و انتقل إِلى البَصْرة كان يَبيع البُتُوت [٢] . رأَى أَنَساً، و رَوَى عن صالحِ بْنِ أَبي مَرْيَمَ و الحَسَنِ و عنه شُعْبةُ و الثَّوْرِيُّ. و قال الدّارقُطْنِيُّ: هو عُثْمَانُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ هُرْمُزَ [٣] . و أَحدُ القَولَيْنِ تصحيفٌ.
و البَتُّ : فَرَسان. و البَتُّ : ة كالمدينة بالعِرَاقِ قُرْبَ راذَانَ [٤] ، و كان أَهلُهَا قد تظلَّمُوا قديماً إِلى الوزير محمّد بنِ عبد الملك بن الزَّيّات من آفةٍ لَحِقَتْهُم فوَلَّى عليهم رَجُلاً ضَعِيفَ البَصرِ، فقال شاعرٌ منهم:
أَتَيْتَ أَمْراً يا أَبا جَعْفَرٍ # لَمْ يَأْتِهِ بَرٌّ و لا فاجِرُ
أَغَثْتَ أَهْلَ البَتِّ إِذْ أَهْلِكُوا # بناظِرٍ ليس له ناظِرُ
و منها أَبو الحسن أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الكاتبُ البَتِّيُّ ، أَديبٌ كَيِّسٌ، له نَوَادرُ حَسَنةٌ، مات سنة ٤٠٥ [٥] ، و كان كتب للقادِرِ باللََّهِ مُدَّةً. كذا في المُعْجَم. و عُثْمَانُ الفَقِيهُ البَصْريُّ، رَوَى الحديثَ، فسَمِعَهُ منه أَبو القاسم التَّنُّوخِيُّ و غيرُه [٦] . و قال الذَّهَبِيُّ: هو فقيهُ البصرة، زمنَ أَبي حَنيفةَ. قلتُ: و هو بعَينِه الّذِي تَقدَّم ذِكرُهُ، و قد اضطرب هُنا كلامُ أَئمّة الأنساب و كلامُ صاحبِ المُعجمِ، فَلْيُنْظَر:
و البَتُّ : ة أُخْرَى، بَيْنَ بعقب بَعْقُوبا بالباءِ الموحَّدة في أَوّله، و في نسخة: بالمُثنّاة التَّحْتِيّة، و بُوهِرْز [٧] ، بكسر الهاء و سكون الرّاءِ و آخره زاي، و هي قرية كبيرة.
وَ بتَّةُ ، بالهاء: ة بِبَلَنْسِيَةَ، بفتح المُوَحَّدة و اللاّم و سكونِ النُّون، و هي من مُدُن الغَرْب، مِنْهَا أَبو جَعْفَرٍ أَحمدُ بْنُ عبد الوَلِيِّ بْنِ أَحمدَ بْنِ عبد الوَلِيّ، الكاتبُ الشّاعرُ الأَدِيبُ، و من شعره:
غَصَبْت الثُّرَيّا في البِعَادِ مَكَانَها # و أَوْدَعْت في عَيْنَيَّ صادِقَ نَوْئِها
و في كُلِّ حالٍ لم تُضِىءْ لي بحِيلَةٍ # فكَيْفَ أَعَرْت الشَّمْسَ حُلَّةَ ضَوْئِها
أَحرقه النّسطورُ بها سنةَ ثَمَان و ثمانِينَ و أَرْبَعِمِائَة.
و البَتُّ : القَطْعُ المستأْصِلُ، يقال: بَتَتُّ فانْبتَت [٨] .
و في المحكم: بَتَّ الشَّيءَ، يَبُتُّ بالضَّمّ، و يَبِتُّ بالكسر، الأوّل على القِيَاس؛ لأنّه المعروف في مضارع فَعَل المفتوحِ المتعدِّي، و الثّاني على الشُّذُوذ، بَتًّا ، كالإِبْتَاتِ : قَطعَه قَطْعاً مُستأْصلاً؛ قال:
فَبَتَّ حِبَالَ الوَصْلِ بَيْنِي وَ بَيْنَهَا # أَزَبُّ ظُهُورِ السّاعِدَيْنِ عَذَوَّرُ
و في الصّحاح: يَبُتُّه ، و يَبِتُّه ، و هذا شاذٌ؛ لأنَّ باب المُضَاعَف إِذا كان يَفْعِلُ منه مكسورا، لا يجيءُ متعدِّياً، إلاّ أَحرُفٌ معدودةٌ، و هي: بَتَّه يَبُتَّه و يَبِتُّه ، و عَلَّه في الشُّرْب يَعُلُّه و يَعِلُّه، و نَمَّ الحديثَ يَنُمُّه، وَ يَنِمُّه، و شَدَّه يَشُدُّه وَ يَشِدُّه، و حَبَّه يَحِبُّه [٩] و هََذِهِ وَحْدَها على لُغَةٍ واحِدةٍ، و إِنّما
[١] عبارة النهاية: في حديث دار الندوة و تشاورهم في أَمر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
[٢] في اللباب لابن الاثير «البتي»هذه النسبة إِلى البت و هو موضع، قال:
أظنه بنواحي البصرة، منه عثمان البتي، و أبو الحسن أحمد بن علي الكاتب، الذي سيرد قريبا.
[٣] في تهذيب التهذيب في ترجمتين منفصلتين: عثمان بن مسلم بن هرمز و عثمان بن مسلم بن جرموز البتي أبو عمرو البصري، و نسبه إلى بيع البتوت.
[٤] كذا في القاموس، و في الأصل «زاذان»و بهامش المطبوعة المصرية:
«قوله زاذان كذا بخطه و في المتن المطبوع راذان، و قد ذكر المجد أن راذان كورتان بالعراق».
[٥] و مثله في اللباب.
[٦] كذا بالأصل، و في اللباب و خلال روايته عن أبي الحسن الكاتب قال:
روى الحديث فسمع منه أبو القاسم التنوخي و غيره. و لم يرد في تهذيب التهذيب في ترجمة عثمان البتي (أبو عمرو البصري) فيمن روى عنه اسم أبي القاسم التنوخي. فالعبارة هنا مضطربة و هذا ما أشير إليه قريبا.
[٧] في الأصل «أبو هرز»و ما أثبت عن القاموس. و أشار إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
[٨] عبارة اللسان: بتتُّ الحبلَ فانبتَّ.
[٩] في الأصل: «و حبه يحبه و يحبه»و ما أثبتناه يوافق سياق الصحاح و النقل عنه.