تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٣٠ - عرج عرج
٤٣٠
الحديث : «فلم أُعرِّجْ عليه». أَي لم أُقِمْ و لم أَحْتَبسْ و عَرَّجَ : حَبَسَ المَطِيَّةَ على المَنزل. يقال: عَرَّجَ الناقَةَ:
حَبَسَهَا. و التَّعْريج أَن تحْبِس مَطيَّتك مُقيماً على رُفْقَتك أَو لحاجَةٍ، كتَعرَّجَ . قرأَت في التهذيب في ترجمة «عرض»:
تَعرَّضْ يا فُلان، و تَهَجَّسْ، و تَعَرَّجْ : أَي أَقِمْ.
و المُنْعَرَج من الوادِي: المُنْعَطَفُ منه يَمْنَةً و يَسْرَةً، كلاهما بفتح العين على صيغة اسم المفعول، وَ وَهِمَ من قَال خلافَ ذلك. و انْعَرَجَ : انعطفَ. و انعَرَجَ القَوْمُ عن الطّريق: مَالُوا [١] . و يقال للطّريق إِذا مالت: انْعَرَجت .
و يقال: مالي عندك عِرْجَةٌ ، بالكسر، و لا عَرْجَةٌ ، بالفَتْحِ، و لا عَرَجَةٌ ، محرّكَةً، و لا عُرْجَةٌ ، بالضم، و لا تَعَرُّجٌ [٢] : أَي مُقامٌ، و قيل: مَحْبس [٣] .
و المِعْرَاجُ و المِعْرَجُ ، بحذف الأَلف و المَعْرَج [٤] بالفَتْح؛ نقله الجوهريّ عن الأَخفش و نَظَّره بِمِرْقاة و مَرْقَاة: السُّلَّمُ أَو شِبْهُ دَرَجَةٍ، تَعْرُجُ عليه الأَرْواحُ إِذا قُبِضَتْ، يقال: ليس شيءٌ أَحسن منه إِذا رآه الرُّوحُ لم يَتمالكْ أَن يَخْرُجَ [٥] .
و المَعْرَج [٦] : المَصْعَد، و الطَّريق الذي تَصْعَد فيه الملائكةُ جمعُه المَعَارجُ . و في التنزيل: مِنَ اَللََّهِ ذِي اَلْمَعََارِجِ [٧] قيل: معارجُ الملائكة: مَصَاعدُهَا التي تَصعَدُ فيها و تَعْرُجُ فيها. و قال قَتادَةُ: ذِي اَلْمَعََارِجِ : ذي الفَوَاضِل و النِّعَم. و قال الفَرّاءُ «ذِي اَلْمَعََارِجِ » من نَعْتِ اللََّه، لأَن الملائكة تَعْرُجُ إِلى اللََّه تعالى، فوصَفَ نَفْسَه بذلك. قال الأَزهريّ: و يجوز أَن يُجمَع المِعْراجُ مَعَارِجَ ، و المِعْرَاجُ :
السُّلَّمُ، و منه ليلَةُ المِعْرَاجِ ، و الجمع مَعارِجُ و مَعَاريجُ مثل مَفَاتحَ و مَفَاتيحَ. قال الأَخْفَشُ: إِن شئتَ جعلْتَ الواحدَ مِعْرَجاً و مَعْرَجاً .
و العَرَجُ ، محرَّكَةً: غَيْبوبةُ الشَّمْسِ أَو انْعراجُها نحو المَغْرِب، و أَنشد أَبو عَمرٍو:
حتَّى إِذا ما الشَّمْسُ هَمَّتْ بعَرَجْ
و العَرِج كَكَتِفٍ: ما لا يَستقيمُ مَخْرَجُ بَوْله من الإِبل، و العَرَجُ فيه كالحَقَب، فيقال: حَقِبَ البعيرُ حَقَباً، و عَرِجَ عَرَجاً ، فهو عَرِجٌ ، و لا يكون ذلك إِلاّ للجمل إِذا شُدَّ عليه الحَقَبُ، يقال: أَخْلِفْ عنه لئلاّ يَحْقَبَ.
و العَرَجُ بالفَتْح. د، باليَمَن، و وادٍ بالحِجَاز ذو نَخيلٍ، و: ع، ببلاد هُذَيْلٍ. قال شيخنا: إِنْ كان هو الذي بالطائف فالصّواب فيه التَّحْريك [٨] كما جَزَم به غيرُ واحدٍ، و إِن كان منزِلاً آخَرَ لهُذَيْلٍ فهو بالفتح، و به جزم ابن مُكرَّم، انتهى. قلت: ليس في كلام ابن مُكرَّم ما يَدُلّ على ما قاله شيخُنَا، كما ستعرف نَصَّه، و منْزِلٌ بطريقِ مَكَّةَ، شَرَّفَها اللََّه تعالى. في اللسان: العَرْجَ بفتح العين و إِسكان الرّاءِ: قَرْيَةٌ جامعَةٌ من أَعمال الفُرْع. و قيل: هو مَوْضِعٌ بين مكَّةَ و المدينة و قيل: هو على أَربعةِ أَميالٍ من المدينة. منه عبدُ اللََّه بنُ عَمْرِو بنِ عُثمانَ بنِ عَفّانَ ثالثِ الخلفاءِ، العَرْجِيّ الشّاعر، رضي اللََّه عنه، الذي قال:
أَضاعُونِي و أَيَّ فَتًى أَضَاعُوا # لَيْومِ كَريهَةٍ و سِدَادِ ثَغْرِ
و في بعض النُسخ: عبد اللََّه بن عُمَرَ بن عمرو بن عُثمان [٩] ، و لم يُتَابَعْ عليه. و له قِصّة غريبةٌ نَقَلها شُرّاحُ المَقَامَاتِ. و قَوْل شيخنا: و في لِسَان العَرَب ما يَقْضِي أَنّ الشاعِرَ غيرُ عبدِ اللََّه و هو غَلطٌ واضحٌ، و إِن توقَّف فيه الشيخُ عَلِيٌّ المَقدسيّ لقصوره، غيرُ وارِدٍ على صاحب اللسان، فإِنه لم يَذْكُرْ قَوْلاً يُفهَم منه التَّغَايرُ، مع أَنّي تَصَفَّحت النُّسْخَةَ-و هي الصحيحةُ المَقروءَة-فلم أَجِد فيها ما نَسب شيخُنَا إِليه، و اللََّه أَعلم.
و العَرْجُ : القَطِيعُ من الإِبل ما بين السّبعين إِلى الثّمانين أَو نحوُ الثَّمَانِين، و هََكذا وُجِدَ بخطّ أَبي سَهْلٍ، أَو منها إِلى تسعين، أَو مِائةٌ و خَمسون و فُوَيْقَهَا، و نَسَبه الجوهريّ إِلى
[١] في التهذيب: إذا مالوا عنه.
[٢] في الصحاح و اللسان: و لا تعريجٌ و لا تَعَرُّجٌ.
[٣] في اللسان: «مجلس»، و في المحكم: «مُحْتَبس».
[٤] ليست في القاموس المطبوع، و لكنها ثبتت في نسخة أخرى منه.
[٥] و الروح يذكر و يؤنث.
[٦] اعتمدنا ضبط التهذيب و اللسان بفتح الميم.
[٧] سورة المعارج الآية ٣.
[٨] في معجم البلدان العرج بفتح أوله و سكون ثانيه و هي قرية جامعة في وادٍ من نواحي الطائف... و هي في بلاد هُذيل.
[٩] في معجم البلدان: عبد اللََّه بن عمر بن عبد اللََّه بن عمرو بن عثمان بن عفان. و في اللباب لابن الأثير (العرجي) : عبد اللََّه بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي العرجي الشاعر.