تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٣ - خلج خلج
٣٥٣
فيها بالقِرَاءَة، و قَرَأَ قارِىءٌ خلْفَهُ فَجَهَر، فلمَّا سلَّمَ قال: لقد ظَنَنْتُ أَنّ بَعْضَكُم خَالَجَنِيهَا -أَي نَازَعَني القِرَاءَة فجَهَرَ فيما جَهَرْتُ فيه-فَنَزَعَ ذََلك مِن لِسَاني ما كُنْتُ أَقْرَؤُه و لم أَسْتَمِرَّ عليه». و أَصلُ الخَلْجِ الجَذْبُ و النَّزْعُ.
و عن شَمِرٍ: و ما يُخَالِجُني في ذََلك الأَمْرِ شَكٌّ، أَي ما أَشُكُّ فيه.
و أَبو الخَلِيجِ عائذُ بنُ شُرَيْحِ بن الحَضْرَمِيّ- و في نسخة «شريحٍ الحَضْرَمِيّ [١] »بإِسقاط لفظ ابنٍ- تَابِعِيّ. و أَبُو شُبَيْلٍ خَلِيجٌ [٢] العُقَيْلِيّ مِنَ الفُصحاءِ الرَّشِيدِيِّينَ [٣] و هو القائل:
و تَابَ خَلِيجٌ تَوْبَةً قُرَشِيَّةً # مُبَارَكَةً غَرَّاءَ حِينَ يَتُوبُ
و كَانَ خَلِيجٌ فَاتِكاً فِي زَمَانِهِ # لَهُ فِي النِّسَاءِ الصّالِحَاتِ نِصِيبُ [٤]
و عَبْدُ المَلِكِ بْنُ خُلَّجٍ الصَّنْعانيّ كدُمَّلٍ مِن أَتباعِ التَّابِعِينَ [١٠] . و الخَلَنْج ، كسَمَنْدٍ: شَجَرٌ، فارِسِيّ مُعَرَّبٌ، يُتَّخَذُ من خَشَبِهِ الأَوَاني، قال عبد اللََّه بن قيس الرُّقَيَّات:
تُلْبِسُ الجَيْشَ بِالجُيُوِش و تَسْقي # لَبَنَ البُخْتِ فِي عِسَاسِ الخَلَنْجِ [٥]
و في اللسان [٦] : قيل: هو كُلُّ جَفْنَةٍ و صَحْفَةٍ و آنِيَةٍ صُنِعَتْ مِن خَشبٍ ذِي طَرَائقَ و أَسارِيعَ مُوَشَّاةٍ، ج، خَلاَنِجُ قال همْيَانُ بن قُحَافَةَ:
حَتَّى إِذَا مَا قَضَتِ الحَوَائِجَا # و مَلأَتْ حُلاَّبُها الخَلاَنِجَا
ثم إِن المُصنّف ذَكَر الخَلَنْجَ هُنا إِشَارَةً إِلى أَنّ النون زائدةٌ عنده، و صاحبُ اللسان و غيره ذكروه في تَرجمةٍ مُسْتَقلَّة، مُسْتَدِلِّين بأَنَّ الأَلفاظَ العَجَمِيَّة تُعْرَفُ أُصولُها مِن فُرُوعها بلْ كُلُّها في الظَّاهِر أُصُولٌ، قاله شيخنا.
و اشْتَهَر بهََذه النِّسْبَةِ عبدُ اللََّهِ بنُ مُحمد بنِ أَبي يَزِيدَ الخَلَنْجِيّ الفَقِيه الحَنَفيّ، وَلِيَ قَضَاءَ الشَّرْقِيّة في أَيَّام ابنِ أَبي دُوَادٍ، و مات سنة ٢٥٣.
و المَخْلُوجَةُ : الطَّعْنَةُ ذَاتُ اليَمِينِ و ذَاتُ الشِّمَالِ، و قد خَلَجَه ، إِذا طَعَنَه.
ابنُ سِيدَه: المَخْلُوجَةُ : الطَّعْنَة التي تَذْهَبُ يَمْنَةً و يَسْرَةً.
و أَمْرُهُم مَخْلُوجَةٌ [٧] : غيرُ مُستقيمٍ.
و وَقَعُوا في مَخْلُوجَةٍ مِن أَمرِهم، أَي اختلاطِ، عن ابنِ الأَعرابيّ.
ابن السِّكِّيت: يُقَال في الأَمثال «الرَّأْيُ مَخْلُوجَةٌ و لَيْسَتْ بِسُلْكَى» أَي يُصْرَف مَرّةً كَذَا و مرَّةً كَذَا حتى يَصِحَّ صَوَابُه.
قال و السُّلْكَى المُسْتَقِيمَةُ، و قال في معنى قول امْرِىءِ القَيْسِ:
نَطْعَنُهُمْ سُلْكَى و مَخْلُوجَةً # كَرَّكَ لأْمَيْنِ عَلَى نَابِلِ
يقول: يَذْهَب الطَّعْنُ فيهِم و يَرْجِع كما تَرُدُّ سَهْمَيْنِ على رَامٍ رَمَى بهما [٨] .
و المَخْلُوجَةُ : الرَّأْيُ المُصِيبُ قال الحُطَيئةُ:
و كُنْتُ إِذَا دَارَتْ رَحَى الحَرْبِ رُعْتُه # بِمَخْلُوجَةٍ فيها عَنِ العَجْزِ مَصْرِفُ [٩]
[١] و هذا ما ورد في القاموس.
[٢] ضبطت في المطبوعة الكويتية خليج بالتصغير. و هو خطأ و ما أثبت عن القاموس. و قد صححت في كل المواضع حيث وردت خطأ.
[٣] بالأصل «الراشدين»و ما أثبت عن القاموس.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «و ذكر بعدهما في التكملة:
فأمسى خليج تائباً متحرجاً # يخاف ذنوباً بعدهن ذنوب
فيا ربّ غفرا لخليج ذنوبه # فها هو يا ربي إليك منيب.
[١٠] و في القاموس زيدت كلمة[وَالٍ].
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله الجيش بالجيوش في اللسان الحيوش بالحيوش فليحرر فاني لم أجده في اللسان و لا في مادة جيس و لا حيش».
[٦] اللسان مادة «خلنج»وردت مستقلة.
[٧] في اللسان: «مخلوج».
[٨] زيد في التهذيب: قال: و السلكى: الطعنة المستقيمة. و المخلوجة:
على اليمين و على اليسار.
[٩] في ديوانه ١١٠ «رحى الأمر»و هو الوجه فالقصيدة في المدح باكرام الضيف. و مصرف بفتح الراء على أنها مصدر ميمي.
ـ