تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٢٢ - حرج حرج
في مَرضِه، و أَرادَ بأَكفَانِه [١] ثِيابَهُ الّتي عليه، لأَنّه قَدّرَ أَنها ثيابُه التي يُدْفَن فيها، و خَفْقُهَا: ضَرْبُ الرِّيحِ لها، و أَراد بجابرٍ جَابِرَ بنَ حُنَيٍّ التَّغْلَبِيّ، و كان معه في بلادِ الرُّومِ، فلما اشتَدَّت عِلّتُه صَنَعَ له من الخَشَبِ شيئاً كالقَرِّ يُحْمَل فيه، و القَرُّ: مَرْكَبٌ من مَراكبِ الرِّجَال بَينَ الرَّحْلِ و السَّرْجِ، قال: كذا ذَكرَه أَبو عُبَيْد، و قال غيرُه: هو الهَوْدَجُ.
و في التّهْذيب: و حَرَجُ النَّعْشِ: شِجَارٌ من خَشَبٍ جُعِلَ فوقَ نَعْشِ المَيتِ، و هو سَرِيرُه.
قال: و أَمّا قولُ عَنترةَ يَصفُ ظَلِيماً و قُلُصَه:
يَتْبَعْنَ قُلَّةَ رَأْسِهِ و كأَنَّهُ # حَرَجٌ علَى نَعْشٍ لَهُنَّ مُخَيَّمِ
هََذا يَصفُ نَعامةً يَتبعُهَا رِئالُها، و هو [٢] يَبسُط جنَاحَيْهِ، و يَجْعَلُها تحتَه.
قال ابنُ سِيدَه: و الحَرَجُ : مَرْكَبٌ للنِّساءِ و الرِّجَال، ليس له رَأْسٌ.
و من المجازِ: و دَخَلُوا في الحَرَج و هو جَمْعُ الحَرَجَة ، و هو اسمٌ لمُجْتَمِعِ الشَّجَرِ، و هي الغَيْضَةُ، لضيقِها، و قيل:
الشَّجَرُ المُلْتَفّ، و هي أَيضاً الشّجَرَةُ تكون بين الأَشجار لاَ تَصِلُ إِليها الآكِلةُ، و هي ما رَعَى من المالِ، و يُجْمع أَيضاً على أَحْرَاجٍ و حَرَجَاتٍ ، قال الشاعر:
أَيا حَرَجَاتِ الحَيِّ حِينَ تَحَمَّلُوا # بذِي سَلَمٍ لاجَادَكُنَّ رَبِيعُ
و حِرَاجٌ ، قال رُؤبةُ:
عاذَا بِكُمْ من سَنَةٍ مِسْحَاجِ # شَهْبَاءَ تُلْقِي وَرَقَ الحِراجِ
و هي المَحَارِيجُ .
و قيل: الحَرَجَةُ تكون من السَّمُرِ و الطَّلْحِ و العَوْسَجِ و السَّلَمِ و السِّدْرِ.
و قيل: هو ما اجتمعَ من السِّدْرِ و الزَّيْتُونِ و سائِرِ الشَّجَرِ.
و قيل: هي مَوضعٌ من الغَيْضةِ تَلتَفُّ فيه شَجَرَاتٌ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ، قال أَبو زيد: سُمِّيَت بذََلك؛ لالتِفافها، و ضِيقِ المَسْلَكِ فيها.
و قال الأَزهَرِيُّ: قال أَبو الهَيْثَم: الحِرَاجُ : غِياضٌ من شَجَرِ السَّلَمِ مُلْتَفَّةٌ، [٣] لا يَقدِرُ أَحدٌ أَن يَنْفُذَ فيها، ١٦- و في حديث حُنَيْن : «حتى تَرَكُوهُ في حَرَجَةٍ ». ١٧- و في حديث مُعَاذِ بنِ عَمرٍو «نَظَرْتُ إِلى أَبي جَهْلٍ في مثْلِ الحَرَجَةِ ». و ١٦- في حديث آخَرَ : «أَنّ مَوْضِعَ البَيتِ كانَ في حَرَجَةٍ و عِضَاهٍ».
و من المجاز الحَرَجُ جمعُ حَرَجَةٍ للجَمَاعَةِ من الإِبِلِ. و قالَ ابنُ سِيدَه: الحَرَجَةُ : مائَةٌ من الإِبِلِ.
و الحَرَجُ : الإِثْمُ و الحُرْمَةُ، و فِعْلُه حَرِجَ كفَرِحَ [٤] ، يقال:
حَرِجَ عليهِ السَّحُورُ، إِذا أَصبحَ قبلَ أَن يَتَسَحَّرَ، فحَرُمَ عليه؛ لضِيقِ وَقتِه، و حَرِجَ عَلَيَّ ظُلْمُكَ حَرَجاً ، أَي حَرُم، و هو مَجَاز.
و الحَرَجُ من الإِبِلِ: التي لا تُرْكَبُ، و لا يَضْرِبُهَا الفَحْل؛ ليكُونَ أَسْمَنَ لَهَا، إِنما هي مُعَدَّةٌ، قال لَبِيد:
حَرَجٌ في مِرْفَقَيْهَا كالفَتَلْ
قال الأَزْهَريّ: هََذا قولُ اللّيْثِ، و هو مَدْخُولٌ.
و الحُرْجُ بالضَّم: ع، موضع مَعْرُوفٌ.
و الحِرْجُ بالكَسر: الحِبَالُ تُنْصَبُ للسَّبُعِ، قاله المُفَضَّل، قال الشاعر:
و شَرُّ النَّدَامَى مَن تَبِيتُ ثِيابُه # مُجَفَّفَةً [٥] كَأَنَّهَا حِرْجُ حَابِلِ
و الحِرْجُ : الثِّيابُ تُبْسَطُ [٦] على حَبْلٍ لِتَجِفَّ، ج حِراجٌ ، كجِبَال في جميعها، كذا في التهذيب.
و الحِرْجُ : الوَدَعَةُ، و الجمعُ أَحْرَاجٌ و حِراجٌ .
[١] اللسان: بالأكفان.
[٢] كذا بالأصل و اللسان، و في التهذيب: و هي تبسط جناحيها و تجعلها تحتها.
[٣] في التهذيب: «و الحَرَجَة من شدة التفافها لا يقدر. ».
[٤] في إحدى نسخ القاموس: (و فعله حرج كفرح) .
[٥] الأصل و اللسان، و في التهذيب: مخففة.
[٦] ضبطت في المطبوعة الكويتية: «تُبَسَط»تصحيف.