تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٦ - حجج حجج
لورودهِ على خلاف القِياس؛ لأَنَّ القِيَاسَ في المَرَّةِ الفَتْح في كلّ فعلٍ ثلاثيّ، كما أَنَّ القياسَ فيما يَدُلُّ على الهَيْئَةِ الكسرُ، كذا صرّح به ثعلب في الفصيح، و قَلَّدَه الجوهريُّ و الفيوميّ و المصنّف و غيرهم.
و في اللّسان: رُوي عن الأَثْرَمِ و غيره: ما سمعْنَا من العرب حَجَجْتُ حَجَّةً ، و لا رأَيْتُ رَأْيَةً، و إِنما يقولون:
حَجَجْتُ حِجَّةً .
و قال الكسائيُّ: كلامُ العربِ كلّه على فَعَلْتُ فَعْلَةً إِلا قَوْلَهُم: حَجَجْتُ حِجَّةً ، و رأَيت رُؤْيَةً [١] فتبين أَنّ الفَعْلَة للمرّة تقال بالوجهين: الكسرِ على الشُّذُوذِ-و قال القاضي عياض: و لا نَظِيرَ له في كلامهم-و الفتحِ على القِياسِ.
و الحِجَّةُ : السَّنَةُ و الجَمْعُ حِجَجٌ .
و الحِجَّةُ [٢] و الحَاجَّةُ : شَحْمَةُ الأُذُنِ، الأَخِيرَة اسمٌ، كالكاهِلِ و الغَارِبِ، قال لَبِيدٌ يذكر نساءً:
يَرُضْنَ صِعَابَ الدُّرِّ فِي كُلّ حِجَّةٍ # و إِنْ لَمْ تَكُنْ أَعناقُهنَّ عَواطِلاَ [٣]
غَرَائِرُ أَبْكَارٌ عليها مَهَابَةٌ # و عُونٌ كِرَامٌ يَرْتَدِينَ الوَصائِلاَ
يَرُضْنَ صِعَابَ الدُّرَ، أَي يَثْقُبْنَه، و الوَصائل: بُرُودُ اليَمَنِ، [واحدتها وَصِيلَة] [٤] و العُونُ: جمع عَوان للثَّيّبِ، و قال بعضُهم: الحِجّة هنا: المَوْسِمُ. و يُفْتَحُ، كذا ضُبطَ بخطّ أَبي زكريّا في هامش الصحاح.
و عن أَبي عَمرٍو: الحَجَّةُ : ثُقْبَةُ شَحْمَةِ الأُذن، و الحَجَّةُ [٥] بالفتح خَرَزَةٌ أَو لُؤْلُؤَةٌ تُعَلَّقُ في الأُذُنِ قال ابن دُريد: و ربما سُمّيتْ حاجَّةً .
و الحُجَّةُ بالضَّمّ : الدَّلِيلُ و البُرْهَانُ و قيل: ما دُفِعَ [٦] به الخَصْمُ، و قال الأَزهريّ: الحُجَّةُ : الوَجْهُ الذي يكون به الظَّفَرُ عند الخُصومة. و إِنما سُمِّيَت حُجّةً لأَنّها تُحَجُّ ، أَي تُقْصَدُ؛ لأَنّ القَصْدَ لها و إِليها، و جمعُ الحُجّة حُجَجٌ و حِجَاجٌ .
و المِحْجاجُ بالكسر: الجَدِلُ ككَتِفٍ، و هو الرَّجلُ الكثيرُ الجَدَلِ.
و تقول: أَحْجَجْتُه إِذا بَعَثْتهُ ليَحُجّ . و قولهم: و حَجَّةِ اللََّه لا أَفْعَلُ، بفتح أَوّلِه، و خَفْضِ آخِرِه: يَمِينٌ لَهُمْ، كذا في كُتُبِ الأَيْمَانِ.
و حَجْحَجَ بالمَكَان: أَقَامَ به فلم يَبْرَحْ، كتَحَجْحَجَ .
و الحَجْحَجَةُ : النُّكُوصُ، يقال: حَمَلُوا على القَوْمِ حَمْلَةً ثمّ حَجْحَجُوا .
و حَجْحَجَ الرّجُلُ: نَكَصَ، و قيل عَجَزَ، و أَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ:
ضَرْباً طِلَحْفاً ليسَ بالمُحَجْحِجِ [٧]
أَي ليس بالمُتَوَانِي المُقَصِّر.
و حَجْحَجَ عن الشيْءِ: كَفَ عنهُ.
و حَجْحَجَ الرّجلُ: أَرادَ أَن يقولَ ما في نفسِه ثم أَمْسَكَ عَمّا أَرادَ قَوْلَهُ. و في المحكم: حَجْحَجَ الرجلُ: لم يُبْدِ ما في نفسِه.
و الحَجْحَجَةُ : التَّوَقُّفُ عن الشيْءِ و الارْتِدَاعُ.
و الحَجَوَّجُ ، كَحَزَوَّرٍ، أَي بفتح أَوّله و تشديد ثالثه المفتوح: الطَّرِيقُ يَسْتَقِيمُ مَرَّةً و يَعْوَجُّ أُخْرَى، و أَنشد:
أَجَدُّ أَيّامِكَ من حَجَوَّجِ # إِذا اسْتَقَامَ مَرَّةً يُعَوَّجِ
و الحُجُجُ ، بضمتين: الطُّرُقُ المُحَفَّرَةُ، و مثله في اللّسَان، قال شيخُنا: و هو صَريحٌ في أَنّه جَمعٌ، و هل مفردُه
[١] عن اللسان، و بالأصل «رئية».
[٢] هذا ضبط التهذيب و اللسان و الصحاح و القاموس باعتبار عطفها على ما قبلها « (و الحجة) بالكسر». و في التكملة بفتح الحاء.
[٣] انظر بقية شعر لبيد ص ٢٢ و فيه «لو»بدل «إن».
[٤] زيادة عن اللسان.
[٥] في الأصل «أو الحجة»و ما أثبت عن اللسان.
و في كتاب ليس: «ليس في كلام العرب المصدر للمرة الواحدة إلا على فعلة نحو سجدت سجدة واحدة، و قمت قومة واحدة إلا حرفين:
حججت حجة واحدة بالكسر، و رأيته رؤية واحدة بالضم، و سائر الكلام بالفتح. فأما الحال فمكسور لا غير، ما أحسن عمته و ركبته.
و حدثني أبو عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي: رأيته رأية واحدة بالفتح. فهذا على أصل ما يجب».
[٦] في اللسان: ما دُوفع.
[٧] بهامش المطبوعة المصرية: قوله طلحفا، قال المجد: «طليحفا كبرطيل و سمند و جردحل و سبحل و حبركى و قرطاس أي ضرباً شديداً اهـ و نحوه في اللسان.