تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٥ - حجج حجج
أَي يَقْصِدُونَه و يَزُورُونَه.
و قال ابن السِّكِّيت: يقول: يَكْثِرُون الاختلافَ إِليه، هذا الأَصلُ ثمّ تَعُورِف استعمالُه في قَصْد مَكَّةَ للنُّسُكِ. و في اللسان: الحَجُّ : [قَصْدُ] [١] التَّوَجُّه إِلى البَيْت بالأَعمالِ المشروعةِ فَرْضاً و سُنَّةً، تقول: حَجَجْتُ البَيتَ أَحُجُّه حَجّاً ، إِذا قصَدْتَه، و أَصْلُه من ذََلك.
و قال بعضُ الفُقَهَاءِ: الحَجُّ : القَصْدُ، و أُطْلِق على المَنَاسِكِ لأَنّها تَبَعٌ لقَصْدِ مَكَّةَ، أَو الحَلْق، و أُطْلِق على المَناسكِ لأَنَّ تمامَها به، أَو إِطَالَة الاختلاف إِلى الشّيْءِ، و أُطلقَ عليها لذََلك. كذا في شرْح شيخنا.
و تقول: حَجَّ البَيْتَ يَحُجُّه حَجّاً ، و هو حَاجٌّ ، و رُبما أَظهروا التَّضعيفَ في ضرورةِ الشِّعر قال الرَّاجز:
بِكُلِّ شَيْخٍ عامِرٍ أَ و حَاجِجِ
و ج: حُجَّاجٌ ، كعُمّارٍ، و زُوَّارٍ، و حَجِيجٌ ، قال الأَزهريّ و مثلُه: غازٍ و غَزِيٌّ، و ناجٍ و نَجِيٌّ، و نَادٍ و نَدِيٌّ، للقوم يَتَنَاجَوْن، و يَجْتَمِعُون في مَجلسٍ، و للعادِينَ على أَقدامِهم عَدِيٌّ.
و نقل شيخنا عن شروحِ الكافيةِ و التَّسْهِيل: أَنّ لفظَ حَجِيج اسمُ جَمْعٍ، و المصنّف كثيراً ما يُطْلِقُ الجمْعَ على ما يكون اسمَ جمعٍ أَو اسم جِنْسٍ جَمعيّ؛ لأَن أَهل اللغة كثيراً ما يريدون من الجمعِ ما يدُلّ لفظُه على جمع كهََذا، و لو لم يكنْ جَمْعاً عند النُّحاةِ و أَهلِ الصَّرف.
و يُجمع على حُجّ ، بالضّمّ، كبازلٍ و بُزْلٍ، و عائِذٍ و عُوذٍ، و أَنشد أَبو زيدٍ الجرير يهجو الأَخطلَ، و يذكر ما صنعه الجَحَّافُ بنُ حَكِيم السُّلَمِيّ من قتل بني تَغْلِبَ قَومِ الأَخْطَلِ باليُسُر، و هو ماءٌ لبني تَميم [٢] :
قَدْ كَانَ في جِيَفٍ بدِجْلَةَ حُرِّقَتْ # أَو في الذِينَ على الرَّحُوبِ شُغُولُ
و كَأَنَّ عافِيَةَ النُّسُورِ عليهمُ # حُجٌّ بأَسْفَلِ ذِي المَجَازِ نُزُولُ
يقول: لما كَثُرَت قَتْلَى بني تَغْلِبَ جافَت الأَرْضُ، فحُرِّقُوا؛ لِيزولَ نَتْنُهُم، و الرَّحُوب: ماءٌ لبني تَغْلِب، و المشهور روايةُ البَيْتِ: « حِجٌّ »بالكسر و هو اسْمُ الحَاجِّ ، و عافِيَةُ النُّسور: هي الغَاشِيَة التي تَغْشَى لُحُومَهم، و ذو المَجَاز: من أَسواقِ العَرَبِ.
و نقل شيخُنا عن ابن السّكّيت: الحجُّ ، بالفتح: القَصْدُ، و بالكسر: القَومُ الحُجَّاج .
قلت: فيستدْرَك على المصنّف ذََلك.
و في اللسان: الحِجُّ بالكسر: الحُجَّاجُ قَال:
كأَنَّمَا أَصْواتُهَا بالوَادِي # أَصواتُ حِجٍّ من عُمَانَ عَادِي
هكذا أَنشدَه ابنُ دُريد بكسر الحاءِ.
و هي حَاجَّةٌ من حَوَاجَّ بيتِ اللََّه، بالإِضافَة، إِذا كُنّ قد حَجَجْنَ ، و إِنْ لم يَكُنَّ قد حَجَجْنَ قلت: حَوَاجُّ بيْتِ اللََّهِ، فتنصب البيت؛ لأَنَّك تريدُ التنوينَ في حَوَاجّ إِلاّ أَنّه لا ينصرف، كما يُقَال: هذا ضَارِبُ زَيْدٍ أَمْسِ، و ضارِبٌ زَيْداً غداً، فتَدُلّ بحذفِ التَّنْوِين على أَنّه قد ضَرَبَه، و بإِثْبَاتِ التَّنْوِين على أَنه لم يَضرِبْه، كذا حقّقه الجوهريّ و غيره.
و الحِجُّ بالكسرِ: الاسْمُ، قال سيبويه: حَجَّهُ يَحُجُّهُ حِجّاً ، كما قالوا: ذَكَرَهُ ذِكْراً.
و قال الأَزْهَرِيّ: الحَجُّ : قَضَاءُ نُسُكِ سَنَةٍ واحِدةٍ، و بعضٌ يكسِر الحاءِ فيقول الحِجُّ و الحِجَّةُ ، و قُرِيءَ وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ [٣] و الفتح أَكثر.
و قال الزَّجّاجُ-في قوله تعالى: وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ يُقْرَأُ بفتح الحاءِ و كسرها، و الفَتْحُ الأَصل.
و روي عن الأَثْرَمِ قال: و الحَجُّ و الحِجُّ ، ليس عند الكسائِيّ بينهما فُرْقانٌ.
و الحِجَّةُ بالكسر المَرَّةُ الواحِدَةُ من الحَجِّ ، و هو شَاذٌّ
قو جاء في معجم البلدان أن قوم الجحاف بن حكيم أغاروا على بني تغلب بالبشر (بكسر أوله ثم السكون، جبل يمتد من عرض إلى الفرات من أرض الشام من جهة البادية) .
[١] زيادة عن اللسان.
[٢] اليسر، في معجم البلدان يُسُر بدون ال التعريف، ماء لبني يربوع بالدهناء.
[٣] سورة آل عمران الآية ٩٧.
ـ