تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٤ - حرث حرث
١٦- و في الحديث : «يَبْعَثُ اللََّه السَّحَابَ، فيَضْحَكُ أَحْسَنَ الضَّحِكِ، وَ يَتَحَدَّثُ أَحْسَنَ الحَدِيثِ ». قال ابنُ الأَثِيرِ: ١٦- جاءَ في الخَبَرِ أَنَّ حَدِيثَهُ الرَّعْدُ، و ضَحِكَهُ البَرْقُ. و شُبِّهَ [١]
بالحَدِيثِ ؛ لأَنّه يُخْبِرُ عن المَطَرِ و قُرْبِ مجيئِهِ، فصارَ كالمُحَدِّثِ به، و منه قول نُصَيْبٍ:
فعَاجُوا فَأَثْنَوْا بالّذِي أَنْتَ أَهْلُه # و لو سَكَتُوا أَثْنَتْ عليكَ الحَقَائِبُ
و هو كَثِيرٌ في كلاَمهم، و يجوزُ أَن يكونَ أَرادَ بالضَّحِكِ افْتِرَارَ الأَرْضِ [٢] و ظُهُورَ الأَزْهَارِ، و بالحَدِيثِ ما يَتَحَدَّثُ به النَّاسُ من صِفَةِ النَّبَات و ذِكْرِهِ، و يُسَمَّى هذا النّوعُ في عِلْم البَيَانِ: المَجَازَ التَّعْلِيقيَّ، و هو من أَحسَنِ أَنواعِه.
و تَرَكْتُ البِلادَ تَحَدَّثُ ، أَي تَسْمَعُ فيها دَوِيًّا، حكاه ابن سِيدَه عن ثعلب.
و من المجاز: صاروا أَحادِيثَ ، كذا في الأَساس.
و ناقَةٌ مُحْدِثٌ ، كمُحْسِنٍ: حدِيثَةُ النّتَاجِ، نقله الصّاغَانِيّ.
حرث [حرث]:
الحَرْثُ : الكَسْبُ، كالاحْتِرَاثِ ، ١٦- و في الحَدِيثِ «أَصْدَقُ الأَسماءِ الحَارِثُ ». ؛ لأَنَّ الحارِثَ هو الكاسِبُ، و احْتِراثُ المالِ كَسْبُه، و الإِنْسانُ لا يَخْلُو من الكَسْبِ طَبْعاً و اخْتِيَاراً.
قال الأَزهريّ: و الاحتِراثُ : كَسْبُ [٣] المالِ، و الحَرْثُ العَمَلُ للدُّنْيَا و الآخِرَةِ، ١٦- و في الحَدِيثِ « احْرُثْ لدُنْياكَ كأَنَّكَ تَعِيشُ أَبَداً، و اعْمَلْ لآخِرَتِكَ كَأَنَّكَ تموتُ غَداً». و في الأَساس: و من المجاز: احْرُثْ لآخِرَتِكَ، أَي اعْمَلْ لَهَا [٤] .
و قد أَطال فيه الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْن، و الأَزهريُّ في التَّهْذِيب، و نقله على طُولهِ ابنُ مَنْظُورٍ في لسانه.
و الحَرْثُ : جَمْعُ المالِ و كَسْبُه.
وَ حَرَثَ ، إِذا اكْتَسَب لِعِياله و اجْتَهَدَ لَهُم، يقال: هو يَحْرُثُ لعيالِه، و يَحْتَرِثُ ، أَي يَكْتَسِبُ، و في التّنزيلِ العَزِيزِ: وَ مَنْ كََانَ يُرِيدُ حَرْثَ اَلدُّنْيََا [٥] أَي كَسْبَهَا.
و الحَرْثُ : الجَمْعُ بَيْنَ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ، عن أَبي عَمْرٍو، و قَدْ حَرِثَ كسَمِعَ.
و الحَرْثُ : النِّكاحُ بالمُبَالَغَةِ و نَصُّ ابن الأَعرابيّ:
الجِمَاعُ الكَثِيرُ، و قد حَرَثَها إِذا جَامَعَها جاهِداً مُبَالِغاً، و أَنشد المُبَرِّد:
إِذَا أَكَلَ الجَرَادُ حُرُوثَ قَوْمٍ # فحَرْثِي هَمُّه أَكْلُ الجَرادِ
و الحَرْثُ : المَحَجَّةُ المَكْدُودَةُ بالحَوَافِرِ، لكَثْرَةِ السَّيْرِ عليها.
و الحَرْثُ : أَصلُ جُرْدَانِ الحِمَارِ، و هو نَصُّ عبارةِ الأَزْهَرِيّ في التّهْذِيب، و غيرِ واحدٍ من الأَئِمَّة، و الجُرْدَانُ، بالضم: قَضِيبُ كلِّ ذي حافِرٍ، فلا يُلْتَفَتُ إِلى قولِ شيخنا:
هو من إِغْرَابِه على النّاس.
و من المجاز: الحَرْثُ : السَّيْرُ على الظَّهْرِ حَتّى يُهْزَلَ، قال ابنُ الأَعرابيّ: حَرَثَ الإِبِلَ و الخَيْلَ و أَحْرَثَهَا : إِذا سَارَ عليها حَتّى تُهْزَلَ، ١٧- و في حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ «أَنَّهُ قالَ للأَنْصَارِ: مَا فَعَلَتْ نَوَاضِحُكُمُ؟قالُوا: أَحْرَثْنَاهَا [٦] يَوْمَ بَدْر». أَي أَهْزَلْنَاها، يقال: حَرَثْتُ الدَّابَّةُ و أَحْرَثْتُهَا ، أَي أَهْزَلْتُهَا.
و الحرث ، و الحِرَاثَةُ : العَمَلُ في الأَرْضِ زَرْعاً كانَ أَو غَرْساً.
و قَدْ يكُونُ الحَرْثُ نَفْسَ الزَّرْع و به فَسّرَ الزّجّاجُ قولَه تعالى: أَصََابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ [٧] .
حَرَثَ يَحْرُثُ ، حَرْثاً ، و في التَّهْذِيب: الحَرْثُ : قَذْفُكَ الحَبَّ فِي الأَرْضِ للازْدِراعِ، و الحَرَّاثُ : الزَّرّاعُ، و قد حَرَثَ ، و احْتَرَثَ ، مثل: زَرَعَ، و ازْدَرَعَ.
و من المجاز: الحَرْثُ : تَحْرِيكُ النَّارِ و إِشْعالُهَا بالمِحْرَاثِ [٨] .
[١] في النهاية: و شبهه.
[٢] في اللسان: افترار الأرض بالنبات.
[٣] في التهذيب: من كسب المال.
[٤] الأصل و اللسان، و في التهذيب: «و منه حديث ابن عمر أنه قال».
[٥] سورة الشورى الآية ٢٠.
[٦] في النهاية و اللسان: حرثناها.
[٧] سورة آل عمران الآية ١١٧.
[٨] قال الليث: محراث النار: مسحاتها التي تحرك بها النار.