التعليقة على فرائد الأصول - قرجه داغي الكماري، محمد بن أحمد - الصفحة ٦٩ - احتمال موضوعية الظن في بعض الأحكام
و إن كان مرجعية الظنّ بعد الانسداد و استناد العمل إليه منافيا- لإمكان الاحتياط بحسب الرتبة العقلية و لو في الجملة لا بالجملة- إلّا أنّه ليس منافيا لتعبّد الشارع بمرجعيته و تقدّمه على مرجعية الاحتياط و الامتثال العلمي الإجمالي، كما أنّ تأخير رتبة الامتثال الاحتمالي و الموافقة الاحتمالية عن الامتثال الظنّي بحسب الرتبة عقلا لا ينافي تعبّد الشارع بمرجعيته و الاكتفاء بمجرّد الامتثال الاحتمالي، فإن طالبتنا بالشاهد و البيّنة على تعبّد الشارع بمرجعية الظنّ دون الاحتياط و إن تمكّن منه حوّلناك إلى التتبع في موارد الفقه، فإنّ من تتبّع أدنى تتبّع في الموارد الفقهية علم بالعلم القطعي أنّ بناء الفقهاء ليس على سدّ باب الاجتهاد و التقليد بعد فرض انسداد باب العلم عليهم بانحصار الأمر في الاحتياط، كما لا يخفى على أولي الاستنباط من التصريح و التلويح بذلك في كلمات الأصحاب.
قوله: «و لعلّه لذلك يجب العمل بالظنّ في الضرر و العدالة و أمثالهما» [١].
أقول: أمّا أمثالهما ممّا يجب العمل فيه بالظنّ فكالأنساب و الوقفية و الحرّية و الملكية خصوصا في الرباط و المساجد و الأملاك و المماليك.
[بعض ما يجب فيه العمل بالظن ممّا يعلم عدم رضا الشارع بإهمال أحكامه]
و أمّا وجه ترجّي اعتبار الظنّ المطلق في تحقّق هذه الموضوعات بقوله:
و «لعلّه» فمبنيّ على كونها اسما للمعاني الواقعية أو المعلومة التي لا يعلم تحقّقها لغير العالم بالغيوب عادة و غالبا، مع عدم جواز إهمال الأحكام المترتبة عليها شرعا بناء على أنّ العدالة: هي الملكة النفسانية، التي لا يعلم وجودها لغير العالم بالغيوب المنزّه عن العيوب مع العلم بعدم رضا الشارع لإهمال أحكامها من إقامة الحدود و الحقوق و الجمعة و الجماعات و الشهادات و فصل الخصومات، و كذا الضرر ممّا لا يعلم غالبا إلّا بعد الوقوع فيه فيلزم من نفيه الوقوع فيه المنافي للامتنان بنفيه لو لا اعتبار الظنّ فيه، و كذلك الأنساب.
[احتمال موضوعية الظن في بعض الأحكام]
و أمّا الاحتمال الآخر المقابل لقوله: «و لعله» فهو اعتبار الظنّ فيها
[١] لم نجد هذه الفقرة في هذا الموضع و حواليه من متن فرائد الاصول المطبوع المتوفر لدينا.